أستاذ علاقات دولية: جولة السيسي الآسيوية تعزز الشراكة والاستثمارات ونقل التكنولوجيا


أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن استعراض الرئيس عبد الفتاح السيسي لقضايا السياسة الخارجية المصرية وقضايا الأمن القومي والمياه خلال زيارته لكوريا الجنوبية، يلقى قبولاً وتوافقاً كبيراً في سول، مشيراً إلى أن كوريا الجنوبية تتبنى مبدأ "التعايش السلمي" القائم على احترام قواعد القانون الدولي وحل النزاعات بالطرق السلمية والحفاظ على الأمن الإقليمي والدولي، وهي نفس الركائز والمحددات التي تنطلق منها السياسة الخارجية المصرية في إدارتها لمختلف الملفات والأزمات الإقليمية والإفريقية.
أبعاد استراتيجية للجولة الآسيوية
وأوضح عاشور أن اختيار الرئيس السيسي للمحطات الآسيوية الثلاث (كوريا الجنوبية، وماليزيا، وإندونيسيا) يُعد اختياراً ذكياً وعبقرياً للغاية؛ بالنظر إلى الثقل الاقتصادي والصناعي لهذه الدول المنخرطة في تكتلات واتفاقيات تجارة حرة ضخمة كالشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة بالتعاون مع رابطة "آسيان"، لافتاً إلى أن الجولة تكتسب أهمية مضاعفة بعد انقطاع زمني لزيارة هذه الدول، حيث تعد زيارة ماليزيا هي الأولى، بينما كانت آخر زيارة لإندونيسيا في 2015 ولـ كوريا الجنوبية في 2016، مما يعكس تحركاً مصرياً متجدداً نحو مراكز القوى والنمور الآسيوية الصاعدة.
استثمارات نقية ونقل حقيقي للتكنولوجيا
ولفت أستاذ العلاقات الدولية إلى أن ما يميز الشراكة مع الاقتصادات الآسيوية هو طبيعة استثماراتها التي وصفها بـ "الاستثمار النقي" القائم على معادلة المنفعة المتبادلة دون التدخل في الشؤون الداخلية أو فرض أجندات وضغوط سياسية، مضيفاً أن النموذج الآسيوي والشرقي يحرص على نقل المعرفة والتكنولوجيا (Know-how) وتوطين الصناعة، والاعتماد على كثافة العمالة الوطنية بما يخفض معدلات البطالة ويسرّع معدل دوران رأس المال في السوق المصري، بخلاف بعض الاستثمارات الغربية التي تقتصر على التصنيع دون نقل الخبرات.
اتفاقية "الكوميسا" كلمة السر لعبور القارة الإفريقية
وشدد عاشور على أن مصر تملك "شفرة سرية" وميزة تنافسية تجعلها مركزاً مثالياً لنقل خطوط الإنتاج والمصانع الكورية والآسيوية إليها، وتتمثل في موقعها الجغرافي الرابط بين أسواق أوروبا وإفريقيا، إلى جانب عضويتها في اتفاقية "الكوميسا"؛ إذ يتيح التصنيع على الأراضي المصرية للمستثمر الآسيوي النفاذ والتصدير لأسواق 53 دولة إفريقية بدون رسوم جمركية (صفر جمارك)، وهو ما يحقق مكاسب استراتيجية مشتركة بتعزيز الهيمنة التجارية للمنتجات المصنعة بمصر ودعم الاقتصاد الوطني بقوة.


.png)

































