خط أحمر
الجمعة، 9 أكتوبر 2026 09:08 صـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

مقالات

إبراهيم نصر يكتب: أسود مصر لا يفرطون في ترابها أو ماء نيلها

خط أحمر

تستعيد مصر في الذكرى الثالثة والخمسين لنصر أكتوبر المجيد لحظة فارقة من تاريخها الحديث، يوم أن استعادت أرضها وكرامتها بفضل الله أولا، ثم بيقين جنودها وبسالتهم فى حرب السادس من أكتوبر عام ١٩٧٣م.
فلم يكن ذلك النصر مجرد معركة عسكرية تم حسمها بالقتال، بل كان تجسيدا لروح الإيمان، والصبر، والتخطيط المحكم، وإسقاطا لخيالات الخوف والوهن والعجز. 
ولقد أثبت ذلك النصر للعالم أجمع أن الحق لا يضيع ما دام خلفه إرادة صلبة، وأن أسود مصر لا يفرطون في ترابها أو ماء نيلها، ولا يقبلون المهانة أو المساس بمقدرات وطنهم.
إن الدرس الأكبر من حرب أكتوبر يتجاوز حدود الزمن والحدث؛ فهو يرسخ قاعدة إيمانية ووطنية مفادها أن حماية الأوطان ورعاية مقدرات الشعوب من أوجب الواجبات التي شرعها الدين الإسلامي الحنيف وحث عليها. فالأرض والدفاع عنها أمانة، ومقدرات الأمة ومواردها مقدسات لا يجوز المساس بها. وفي هذا المعنى يقرر النبي صلى الله عليه وسلم قيمة الرباط والدفاع عن الحق والوطن فيقول: «رِباطُ يَوْمٍ وليْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيامِ شَهْرٍ وقِيامِهِ» (أخرجه مسلم في صحيحه)؛ ليؤكد أن السعي في حماية حدود الأمة ومواردها يعدل أعظم الطاعات والعبادات.
ومن هذا المنطلق الإيماني والوطني، تنعكس هذه الإرادة الصلبة اليوم في التعاطي مع كافة التحديات الاستراتيجية التي تمس الأمة المصرية، وفي مقدمتها قضية سد الخراب الأسيوبى. 
إن شريان النيل الذي ينبض في قلب مصر ليس مجرد مجرى مائي عابر، بل هو سر وجود هذا الشعب وحضارته عبر التاريخ. ومن هنا فإن عقيدة الجيش المصري والشعب الأبي التي ترفض التفريط في حبة رمل واحدة من سيناء أو غيرها، هي ذاتها العقيدة التي لا يمكن أن تقبل المساومة أو التفريط في قطرة مياه واحدة من حق مصر التاريخي والشرعي.
إن حماية الموارد والحقوق المائية تتسق تماما مع مقاصد الشريعة الإسلامية الداعية إلى حفظ الحياة، وعمارة الأرض، ورفع الضرر عن الناس. فالماء أصل الحياة وسبب بقاء المجتمعات؛ وقد جاءت المبادئ الشرعية حازمة في النهي عن قطع أسباب الحياة أو التعسف في الإضرار بالغير. 
وفي هذا السياق، يبرز التوجيه النبوي المحكم الذي يضبط العلاقات بين البشر ويمنع الإضرار بالمصالح العامة والخاصة: "لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ". (أخرجه ابن ماجه والدارقطني وصححه النووي)، فهذه قاعدة أساسية في رفض أي إجراء أحادي يمس بوجود الشعوب وحقها الأصيل في ماء الحياة.
تؤكد الذكرى العطرة لنصر أكتوبر أن مصر، بمؤسساتها الوطنية وجيشها الرابض في رباط إلى يوم القيامة، قادرة دوما على حماية مقدراتها وصيانة حقوق أبنائها. 
إن روح أكتوبر ليست مجرد صفحة مطوية في كتاب التاريخ، بل هي منهج عمل وإرادة حاضرة في كل ميدان دفاعا عن الأرض والماء والكرامة.
إن الأمة التي استطاعت أن تعبر الهزيمة وتسترد أرضها كاملة غير منقوصة، قادرة بيقين أبنائها وحكمة قيادتها وقوة جيشها على حماية كل قطرة ماء تتدفق في نهرها. فالأوطان لا تحمى بالمنح، بل تصان بالوعي والإرادة والالتفاف حول الحقوق المشروعة، لتبقى مصر عزيزة آمنة، سالمة الأرض والموارد إلى أبد الآبدين.
[email protected]

إبراهيم نصر أسود مصر لا يفرطون في ترابها أو ماء نيلها خط أحمر
⇧
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة