سياسة

طارق البرديسي: مصر تحجز مقعدها في النظام الدولي الجديد

خط أحمر

أكد طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن إثارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لقضية مياه النيل خلال زيارته الرسمية إلى كوريا الجنوبية تعكس سياسة مصر الثابتة والراسخة القائمة على احترام قواعد القانون الدولي والتمسك بالاتفاقيات التاريخية والحقوق المكتسبة، موضحاً خلال مداخلة هاتفية عبر فضائية "إكسترا نيوز"، أن مصر دولة حضارية تحتكم للمرجعيات الدولية ومبدأ عدم الإضرار، وتدعم التنمية والرخاء لجميع الشعوب لكن دون أن يكون ذلك على حساب أمنها المائي وحياة أكثر من 100 مليون مصري.


تحويل الدبلوماسية السياسية إلى مكاسب إنتاجية

وأوضح البرديسي أن التحركات الدبلوماسية المصرية ترتكز على مبدأ "الاقتصاد في قلب الدبلوماسية"، مشيراً إلى أن القاهرة لا تبحث في شراكتها مع كوريا الجنوبية عن مجرد تمويلات مالية أو استثمارات تقليدية، بل تضع نصب أعينها نقل وتوطين التكنولوجيا المتقدمة وبناء القدرات والكفاءات الوطنية، للاستفادة من النموذج الكوري الملهم عالمياً في مجالات التعليم والتصنيع والتطور التقني.

مصر قاعدة إقليمية للتصنيع والتصدير

وشدد خبير العلاقات الدولية على أن مصر لم تعد ترضى بأن تكون مجرد معبر لوجستي للسفن أو سوقاً استهلاكياً لـ 100 مليون نسمة، بل تسعى لتكون منصة إنتاجية وتصنيعية متكاملة، تنتج وتصنع بالشراكة مع الجانب الكوري للتصدير نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية والعربية، مستفيدة من موقعها الجغرافي العبقري وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة الدولية التي تمنح المنتجات المصنعة على أراضيها مزايا تنافسية واسعة.

قطاعات المستقبل في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس

وأشار البرديسي إلى أن تخصيص منطقة صناعية كورية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يعد حجر الزاوية لجذب الشركات الكورية العملاقة، خاصة في ظل الحوافز والتسهيلات غير المسبوقة التي تقدمها الدولة المصرية، موضحاً أن مجالات التعاون تتركز في قطاعات المستقبل الواعدة؛ وعلى رأسها توطين صناعة السيارات، والإلكترونيات، وبناء السفن، ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب مشروعات الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة وشبكات الربط الذكية.

القضية الفلسطينية وتحولات موازين القوى الدولية

واختتم طارق البرديسي تصريحاته بالتأكيد على أن جولة الرئيس السيسي الآسيوية -التي تشمل كوريا وماليزيا وإندونيسيا- تأتي في توقيت فارق يشهد إعادة تشكيل موازين القوى والنظام الدولي نحو التعددية، لافتاً إلى أن مصر تتحرك بحسابات دقيقة لتوسيع خياراتها الاستراتيجية شرقاً وغرباً دون ارتهان لطرف بعينه، مع بقاء القضية الفلسطينية وحل الدولتين على رأس أولوياتها كشرط جوهري لا غنى عنه لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
 

طارق البرديسي خط أحمر ⇧
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة