منوعات

كوابيس تفجير بيروت ترهق عقول الناجين

خط أحمر

نجت جوانة داغر من أنقاض شقتها بأعجوبة بفضل شجاعة زوجها الذي انتشلها وطيبة جارها، الذي نقلها بسيارته وبدعم شقيقتها خلال رحلتها العلاجية، ولكن من المؤسف أن جوانا لم تذكر أيّا من تلك التضحيات بسبب فقدان ذاكرة شمل الشهرين التاليين للانفجار، والذي سببه اضطراب ما بعد الصدمة الذي عانته وليس حالها وحدها بل حال الكثير من الناجين من تفجير بيروت فى ظل قلة أعداد الأطباء النفسيين الذين تركوا البلاد بسبب الأزمة الاقتصادية.

وتقول جوانا لوكالة أسوشييتد برس، إنها فقدت حياتها، بيتها، وصديقتها، وصحتها وذاكرتها، وبالتالي لا تظن أنها خسرت كل شيء.

وتقول جيهان شقيقة جوانا، إن اختها كانت مثالا للمرأة القوية المستقلة بنفسها ولكن بعد الانفجار أصبحت هشة تنهار بسهولة وسريعة الغضب وعدوانية.

وأما نجلاء فاضل فكان حظها أفضل قليلًا إذ لم تصب أو ابنها الصغير بأذي حين اقتحمت موجة الانفجار شقتها، مصيبة خادمتها بشظية خلفت لها إصابة لتقوم نجلاء على الفور ورغم إنها حامل بإسعاف الخادمة ونقلها المستشفى، ولكن ذلك لم ير مرور الكرام إذ عانت نجلاء من يومها الكوابيس المتواصلة والتوتر الدائم.

وتقول نجلاء إنها من أي صوت رعد أو خرق حاجز الصوت من قبل طائرة حربة تقفز من مكانها لتبحث عن ملجأ خوفا على طفلها.

وتقول مايا عطوى مديرة جمعية إنبريس اللبنانية، التي توفر الرعاية النفسية إنهم تعاملوا مع 750 حالة منذ وقوع الانفجار بينما لا تكفي سعة الجمعية لاستيعاب الكيرين إذ يبقي 60% من قائمة الانتظار لم تتم مساعدتهم بعد.

وتضيف مايا، أن 29% من الاتصالات التي يتلقونها تأتي من ناجين من الانفجار يفكرون بالانتحار بسبب الصدمة.

وتقول ثرية فريم مديرة جمعية سنكال دولامير التي توفر الرعاية النفسية المجانية للناجين من الانفجار، إن المشكلة أن الكثيرين إما لا يعرفون التصرف في حالة إصابتهم بالمرض النفسي وإما لعجزهم المالي عن توفير الرعاية الطبية فى حالتهم.

وتقول الأسترالية سارا كوبلاند التى عملت ببيروت وقت الإنفجار كدبلماسية، إن صورة ابنها الرضيع الذي قتلته شظي في صدره لا تفارق خيالها، ومنذ حينها وحتى بعد مغادرة لبان لا زالت تعرض نفسها على طبيبين نفسيين مع استمرار فى التوتر واضطراب ما بعد الصدمة.

وتضيف سارا، أنها لولا ابنها الأصغر لما كانت لتستمر فى الحياة.

ويذكر أن تفجير بيروت جاء متزامنا مع أزمة اقتصادية وجائحة كورونا وكليهما كان لهما أثرهما النفسى السيئ أيضا على عقول اللبنانيين.

كوابيس تفجير بيروت لبنان خط احمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة