خط أحمر
الأربعاء، 22 يوليو 2026 03:18 مـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

مقالات

الحسيني الكارم يكتب: 48 عامًا منذ معاهدة كامب ديفيد بين البناء والانشغال.. لماذا تقدمت أمم وتراجعنا؟

خط أحمر

في عام 1981، وهو العام الذي تولى فيه الرئيس الراحل محمد حسني مبارك مسؤولية الحكم في مصر، كانت هناك دول ما تزال تخطو خطواتها الأولى بعد سنوات من الانفصال والصراعات السياسية، وفي مقدمتها سنغافورة وماليزيا. كانت تلك الدول تواجه تحديات وجودية، لكنها اختارت أن تجعل التنمية هدفًا، والعلم وسيلتها، والعمل منهجها.

وبعد ما يقرب من نصف قرن، تحولت سنغافورة إلى واحدة من أهم المراكز المالية والتكنولوجية في العالم، وأصبحت ماليزيا نموذجًا صناعيًا واقتصاديًا بارزًا في آسيا، بعدما استثمرت في الإنسان، والتعليم، والصناعة، والبحث العلمي، والتكنولوجيا.

أما نحن، فأضعنا نحو 48 عامًا منذ معاهدة كامب ديفيد في دوائر لا تنتهي من الصراعات والانقسامات عشنا سنوات طويلة من الفتن الطائفية، والخلافات الدينية، والإرهاب المتطرف، وعمليات الاغتيال والتفجير، حتى أصبح الأمن والاستقرار في بعض الفترات هو الحلم الأكبر.

ولم تتوقف الانقسامات عند هذا الحد، بل امتدت إلى صراعات ثقافية، ثم دخلنا في مرحلة أكثر خطورة، وهي تفكك العلاقات الاجتماعية والأسرية، حتى أصبح الخلاف داخل الأسرة الواحدة أمرًا معتادًا، وغابت القدوة، وتراجع دور الكبير، وانشغل الصغير بعالم افتراضي يصنع الشهرة السريعة، وأصبحت أحلام كثير من الشباب تدور حول أن يصبح "ترند"، أو "تيك توكر"، أو "فود بلوجر"، بدلًا من أن يكون باحثًا أو مهندسًا أو طبيبًا أو مبتكرًا.

وفي المقابل، فإن الطرف الآخر في اتفاقية السلام، رغم ما يعانيه من انقسامات عرقية ودينية واضحة، بين الأشكناز والسفارديم والفلاشا، فضلًا عن الانقسام بين التيارات الدينية والعلمانية والمتشددة، لم يسمح لتلك الخلافات بأن تعطل مشروعه في بناء الدولة.

استثمر في البحث العلمي، وطور صناعاته العسكرية، وحقق قفزات كبيرة في التكنولوجيا والطب والاقتصاد، ورفع مستوى التعليم والثقافة، ووضع هدفًا واضحًا وسار نحوه، رغم كل التناقضات الداخلية.

الفرق الحقيقي بين الأمم لا يصنعه غياب الخلافات، فكل المجتمعات تعرف الاختلاف، وإنما يصنعه امتلاك مشروع وطني يجعل الجميع يعمل من أجله، ويضع التنمية فوق أي اعتبار آخر.

لقد أثبتت تجارب الأمم أن الوقت هو أغلى مورد تمتلكه الشعوب. فهناك من استثمره في بناء الإنسان، وتطوير الاقتصاد، وصناعة المعرفة، وهناك من استنزفه في الجدل والصراعات والانقسامات.

ويبقى السؤال الذي يستحق أن نتوقف أمامه: كم عامًا أخرى نحتاج حتى ندرك أن الأمم لا تتقدم إلا بالعلم والعمل والإنتاج، وليس بالانشغال الدائم بالخلافات التي لا تصنع مستقبلًا؟

الحسيني الكارم 48 عامًا بين البناء والانشغال لماذا تقدمت أمم وتراجعنا خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة