خط أحمر
الثلاثاء، 21 يوليو 2026 03:36 مـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

مقالات

إبراهيم نصر يكتب: طوق النجاة فى الدارين

خط أحمر

لقد عظم الإسلام مكانة الوالدين وجعل برهما من أوجب الواجبات وأعظم القربات بعد توحيد الله سبحانه وتعالى، ولم يكن عطف الآباء والأمهات وتضحياتهما مجرد دور اجتماعي عابر، بل جعله الخالق سبحانه ميثاقاً غليظاً يترتب عليه صلاح الفرد واستقامة المجتمع بأسره، وصمام أمان يقي الإنسان مصارع السوء في حياته ومماته.
وقد قرن الله عز وجل عبادته بالإحسان إلى الوالدين في مواضع كثيرة من كتابه الكريم تعظيماً لشأنهما، حيث قال تعالى في سورة الإسراء: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً". وينعكس أثر هذا البر جلياً في الدارين: فى حياة العبد وآخرته، فهو يثمر بركة واسعة في الرزق وطولاً في العمر، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُمَدَّ لَهُ فِي عُمُرِهِ، وَيُزَادَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، فَلْيَبَرَّ وَالِدَيْهِ، وَلْيَصِلْ رَحِمَهُ" وهو حديث صحيح رواه أحمد.
كما أن البر هو أقصر الطرق المؤدية إلى الجنة، حيث أكد النبي صلى الله عليه وسلم أن رضا الله مرتبط تمام الارتباط برضاهما حين قال صلى الله عليه وسلم: "رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ" وهو حديث حسن رواه الترمذي.
وفي المقابل، حذر الإسلام أشد التحذير من عقوق الوالدين، وعدّه من موبقات الآثام وأكبر الكبائر التي تذهب بالبركة وتجلب السخط الإلهي.
والعقوق ذنب معجل العقوبة في الدنيا قبل الآخرة، فلا يموت العاق حتى يرى وبال أمره في حياته اليومية وضياع توفيقه، وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى بقوله: "كُلُّ الذُّنُوبِ يُؤَخِّرُ اللَّهُ مِنْهَا مَا شَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا عُقُوقَ الوالدين، فَإِنَّ اللَّهَ يُعَجِّلُهُ لِصَاحِبِهِ فِي الْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَمَاتِ" وهو حديث صحيح بشواهده رواه الحاكم.
ولا تقتصر هذه العقوبة على شقاء الدنيا، بل يمتد أثرها الوخيم إلى الآخرة حيث يحرم العاق من أعظم نعم الجنة، كما جاء في الحديث الشريف الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ، وَالدَّيُّوثُ" وهو حديث حسن بشواهده رواه النسائي.
إن بر الوالدين ليس مجرد رد للجميل، بل هو عبادة جليلة وقربى يتقرب بها العبد إلى ربه طيلة حياته. وهو ميثاق مستمر يبدأ بالكلمة الطيبة وخفض جناح الذل لهما رحمة بهما، ولا ينتهي برحيلهما عن هذه الدنيا، بل يمتد عبر الدعاء والاستغفار لهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما. لذلك، يجدر بكل مسلم أن يبادر باستدراك الأوقات واسترضائهما ونيل بركتهما، ليفوز برضا الرحمن وتوفيقه في الدنيا، وينال الدرجات العالية في جنات النعيم في الآخرة.
وفى كتاب الله المنظور شاهدنا رأى العين أثر بر الوالدين وعقوقهما، بما يؤكد تعجيل الله جزاء البر، وعقوبة العقوق فى الحياة الدنيا.
اللهم ارزقنا بر والدينا أحياء وأمواتا، ولا تحرمنا بر أولادنا، اللهم آمين.
[email protected]

إبراهيم نصر طوق النجاة فى الدارين خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة