خط أحمر
الثلاثاء، 9 يونيو 2026 07:04 صـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

مقالات

إبراهيم نصر يكتب: وقفة مع ”المستشار المزيف”

خط أحمر

شد انتباهى بوست" مطول على موقع "فيس بوك" لأستاذ مرموق فى جامعة الأزهر، ينتقد فيه - على استحياء – أحد المتطاولين على شعيرة رمى الجمرات فى الحج، واصفاً إياها بأوصاف تنم عن جهل مركب، ومحاولا إثارة الفتنة وتكدير السلم المجتمعى.
هذا الشخص يقدّم نفسه للمجتمع والمنابر الإعلامية بصفة "مستشار"، وأول ما يجب كشفه للرأي العام هو الحقيقة القانونية لهذا المدعي؛ فاستخدام لقب "مستشار" في المجتمعات العربية يحمل دلالة قضائية رفيعة توحي بالعدالة، والحكمة، والعمق القانوني.
لكن الحقيقة الصادمة أن هذا الشخص ليس مستشاراً قضائياً، ولم يجلس يوماً على منصة القضاء، بل هو لقب منتحل أو مستعار عبر جمعيات أو مكاتب استشارية خاصة لا علاقة لها بالسلطة القضائية الرسمية. وهذا الإصرار على التمسح بهذا اللقب هو محاولة تدليس واضحة لإعطاء كلامه "المهترئ" صبغة الرسمية والوقار، وهو أمر يشكل في حد ذاته جريمة قانونية تندرج تحت بند "انتحال صفة" تستوجب ملاحقة الجهات المسؤولة له، حماية لهيبة القضاء من أن تستغل لتمرير الإساءة للدين الإسلامى والدستور المصرى.
أما من الناحية الفقهية والعلمية، فإن سخرية هذا المدعي من شعيرة رمي الجمار تنم عن جهل فاضح بمقاصد الشريعة الإسلامية وفلسفة العبادات. وإليك بيان ذلك:
الرمي عبادة تعبدية ورمزية، فالعبادات في الإسلام تنقسم إلى ما هو معقول المعنى (كالزكاة ومساعدة الفقير)، وما هو "تعبدي" يختبر فيه الله امتثال العبد وطاعته، ومن ذلك رمي الجمار، فهو ليس حربا مادية بالحصى مع "شيطان جالس"، بل هو إحياء لذكرى وموقف نبي الله إبراهيم عليه السلام عندما نزغه الشيطان ليصده عن طاعة الله، فرجمه لإذلاله وطرد وسوسته.
وفى الحديث النبوى الشريف يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنَّما جُعِلَ الطَّوافُ بالبَيتِ، وبيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ، ورَمْيُ الجِمارِ؛ لإقامَةِ ذِكْرِ اللهِ). فالغاية هي التكبير، والذكر، وتجديد العهد مع الله على محاربة خطوات الشيطان الإنسي والجني في الحياة اليومية.
ورمي الجمار ركن أو واجب (حسب المذاهب) ثابت بفعل النبى صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع حيث قال: (خذوا عني مناسككم)، وتواترت الأمة عليه جيلاً بعد جيل. والسخرية منه هي سخرية من الدين ككل، وتعد صارخ على الدستور والأمن المجتمعي.
إن الدستور في مادته الثانية يحمي هوية الدولة وشريعتها، وما يفعله هذا "المدعي" ليس حرية رأي، بل هو اعتداء صارخ على مشاعر الملايين، وبذر لبذور الفتنة التي تهدد الأمن الفكري والمجتمعي. عندما يتطاول جاهل بغير علم على عقائد الناس، فإنه يفتح الباب للتطرف المضاد والفوضى الفكرية.
إن الأمة التي عظم الله شعائرها في كتابه العزيز بقوله تعالى: (ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)، لن يضيرها نعيق اللاهثين وراء الأضواء، أو المأجورين الذين لا خلاق لهم.
ويبقى التنبيه إلى أن الواجب القانوني والشرعي يحتم على مؤسسات الدولة، وعلى رأسها النيابة العامة والمؤسسات الدينية، الأخذ على يد هذا المنتحل، وفضح جهله، وكشف حقيقته أمام المجتمع، ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه العبث بعقول الناس وأمنهم العقدى.

إبراهيم نصر وقفة مع ”المستشار المزيف خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة