الإفتاء: العلاج من الوباء لا ينفي التوكل على الله


أوضحت دار الإفتاء المصرية، حكم التداوي من الوباء، وحكم الشرع في التداوي من الأمراض؛ خاصة الأمراض الوبائية؟ وموقف الشرع من التواكل، حسب فتوى من مفتي الجمهورية الدكتور شوقي علام.
وذكرت دار الإفتاء المصرية في فتوى عبر موقعها الرسمي، أن الشرع الشريف قد حث ودعا إلى التداوي من الأمراض وأن ذلك لا ينافي التوكل؛ لأن المتداوي عليه أن يعتقد أن الشَّافي على الحقيقة هو الله سبحانه، وهو أيضًا الذي أوجد الدواء وأمر به.
وذكرت: "أمر الشرع الشريف باتِّخاذ كافة السبل والإجراءات المؤدية إلى التداوي والعلاج؛ أخذًا بالأسباب وعملًا بالسنن الكونية التي أودعها الله تعالى في هذه الحياة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً» رواه الإمام البخاري في "الصحيح".
وأكدت: "أرشد الشرع الشريف إلى الرجوع في التداوي من الأمراض إلى الأطباء؛ لأنهم أهل الذكر والتخصص في هذا؛ فعن هلال بن يساف قال: جرح رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: «ادْعُوا لَهُ الطَّبِيبَ». فقال: يا رسول الله، هل يُغْنِي عنه الطبيب؟ قال: «نَعَمْ، إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ مَعَهُ شِفَاءً». وعن زيد بن أسلم، أن رجلًا أصابه جرح، فاحتقن الدم، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا له رجلين من بني أنمار، فقال: «أَيُّكُمَا أَطَبُّ؟». فقال رجل: يا رسول الله، أوَ في الطب خير؟! فقال: «إِنَّ الَّذِي أَنْزَلَ الدَّاءَ أَنْزَلَ الدَّوَاءَ» أخرجهما ابن أبي شيبة في "مصنفه".
وأوضحت، أنه في الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي وأنه لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرًا وشرعًا، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحكمة ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل، فإن تركها عجزًا ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب وإلا كان معطلًا للحكمة والشرع، فلا يجعل العبد عجزه توكلًا ولا توكله عجزًا.
وأكدت، أن تلك الأحاديث، فيها رد على من أنكر التداوي وقال: "إن كان الشفاء قد قُدِّر فالتداوي لا يفيد، وإن لم يكن قد قُدِّر فكذلك. وأيضًا فإن المرض حصل بقَدَر الله، وقَدَر الله لا يُدفَع ولا يُرَدُّ، وهذا السؤال هو الذي أورده الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأما أفاضل الصحابة فأعلَمُ بالله وحكمتِه وصفاتِه مِن أن يُورِدوا مثل هذا؛ وقد أجابهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما شَفَى وكَفَى، فقال: هذه الأدوية والرُّقَى والتُّقَى هي مِن قَدَر الله، فما خرج شيء عن قَدَره، بل يُرَدُّ قَدَرُه بقَدَرِه وهذا الرد من قَدَرِه، فلا سبيل إلى الخروج عن قَدَره بوجهٍ ما، وهذا كرَدِّ قَدَرِ الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها، وكرَدِّ قَدَر العدو بالجهاد وكلٌّ مِن قَدَرِ اللهِ الدافعُ والمدفوعُ والدفعُ".
وأشارت الدار: "فالحمد لله الذي بحكمته أنزل الداء، ومن فضله جعل لكل داء دواء، عَلِمَهُ من عَلِمَهُ، وجَهِلَهُ من جَهِلَهُ.