الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 08:12 صـ 22 جمادى أول 1448 هـ
خط أحمر
رئيس مجلس الإدارة محمد موسى نائب رئيس مجلس الإدارة هشام موسي
رئيس مجلس الإدارة محمد موسى نائب رئيس مجلس الإدارة هشام موسي
×

محمد موسي يكتب: حين يتحوّل الانفتاح الاجتماعي إلى خطر صامت

الأربعاء 5 نوفمبر 2025 05:34 مـ 14 جمادى أول 1447 هـ
محمد موسي يكتب: حين يتحوّل الانفتاح الاجتماعي إلى خطر صامت

لم تعد أنماط الحياة في المجتمع كما كانت من قبل، فالمظاهر تغيّرت، والعلاقات الاجتماعية اكتسبت أشكالًا جديدة تحت مسميات "الحرية" و"الانفتاح " .
لكن بين هذه الشعارات اللامعة، تسلّل نوع من الانفلات القيمي، خصوصًا في بعض الدوائر الاجتماعية الثرية التي أصبحت ترى في التقليد الغربي عنوانًا للرقي، وفي كسر العادات نوعًا من "التحرر " .
في السنوات الأخيرة، ظهرت أنماط جديدة من العلاقات بين الرجال والسيدات، يغلب عليها الاختلاط غير المنضبط، والتعامل المفتوح بلا حدود ولا ضوابط، بحجة الصداقة أو الزمالة الاجتماعية .
ومع أن التفاعل الإنساني في حد ذاته ليس خطأ، إلا أن المشكلة تبدأ حين يغيب الوعي ويُختزل مفهوم "التحضر" في المظاهر فقط، لا في القيم أو المبادئ .
الكثير من هذه التجمعات الاجتماعية أصبحت تُدار في فضاءات مغلقة، من حفلات ومناسبات ترفيهية، تذوب فيها الفوارق بين العلاقات المحترمة والعلاقات العابرة.
وفي وسط هذا المناخ، تكثر القصص عن أسر تفككت تحت ضغط الصراعات والغيرة وانعدام الحدود .
بعض السيدات اللاتي خضن التجربة وجدن في هذا الانفتاح فرصة للهروب من القيود الاجتماعية القديمة، لكن البعض منهنّ لم ينتبهن إلى أن الحرية بلا ضابط قد تتحول إلى عبء نفسي واجتماعي، وأن التوازن هو مفتاح الاحترام والكرامة، لا الانسياق وراء موضات العلاقات المفتوحة أو المجاملات الزائدة .
ما يحدث اليوم لا يمس الأفراد فقط، بل يمس نسيج المجتمع كله، لأن الأسرة هي أساسه الأول ، وكلما اهتزّت قيمها، ضعفت قدرة المجتمع على الحفاظ على استقراره الداخلي .
فالحرية الحقيقية لا تعني أن نعيش بلا قيم، بل أن نختار طوعًا طريقًا يوازن بين الانفتاح والالتزام، بين التمدّن والأصالة .
إن ما نحتاجه اليوم ليس الدعوة إلى الانغلاق، ولا إلى الانفلات، بل إلى انفتاح رشيد يحترم خصوصية مجتمعنا وديننا وثقافتنا، ويضع للعلاقات بين الناس حدودًا تحفظ الاحترام ولا تلغي التواصل .