كواليس ملحمة العبور| اللواء محمد زكي الألفي يروي اللحظات الفارقة في حرب 73


أكد اللواء أركان حرب الدكتور محمد زكي الألفي، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية، أن ترسيخ الروح الوطنية لدى الأجيال الجديدة يمثل حجر الأساس في بناء القوة العسكرية المصرية، مشددًا على أن استعادة روح القتال والانتماء التي ميزت الجيش المصري منذ نكسة 1967 وحتى نصر أكتوبر 1973 كانت العامل الحاسم في تجاوز أصعب المراحل التاريخية.
وأوضح خلال حواره في برنامج "خط أحمر" الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، أن الفترة من 1967 إلى 1973، رغم قصرها الزمني، كانت من أكثر المراحل كثافة في تاريخ الشعوب، حيث واجهت القوات المسلحة تحديات كبرى على المستويات العسكرية والنفسية والجغرافية، ما تطلب إعادة بناء شاملة للقدرة القتالية والروح المعنوية في وقت قياسي.
وأشار إلى أن البداية الحقيقية كانت في إعادة صياغة الوعي الوطني داخل صفوف المقاتلين وأبناء الشعب، عبر ترسيخ مفاهيم الولاء والانتماء للأرض والوطن، وهي قيم راسخة في الوجدان المصري، تتجلى في الثقافة الشعبية والأمثال المتوارثة مثل “الأرض ولا العرض”، وفي الموروث الديني والإنساني الذي يعزز قيمة الدفاع عن الوطن.
وأضاف أن المرحلة الأولى من إعادة البناء شملت تطوير القوات المسلحة من الداخل، ثم الانتقال إلى مواجهة التفوق الجوي للعدو عبر بناء منظومة دفاع جوي متكاملة نجحت في كسر نظرية “الضربة الجوية الأولى”، وهو ما شكل تحولًا استراتيجيًا حاسمًا في مسار الحرب.
وتابع أن المرحلة الأهم تمثلت في التحول من الدفاع إلى الهجوم، وصولًا إلى عبور قناة السويس، التي وصفها بأنها أحد أقوى الموانع المائية في التاريخ العسكري، حيث لعب سلاح المهندسين دورًا محوريًا في تنفيذ عملية العبور وفتح الطريق أمام القوات المقاتلة.
وكشف أنه كان ضمن الموجة الأولى من العبور، وشاهد عن قرب لحظة اقتحام الضفة الشرقية للقناة، حيث سادت لحظات فارقة امتزج فيها النصر بالخشوع، وسجود المقاتلين على الأرض شكرًا لله مع هتافات “الله أكبر”، في مشهد يجسد ذروة الانتصار الروحي والعسكري.
وأشار إلى أن التفوق على القوات الإسرائيلية لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج تخطيط دقيق ومراحل إعداد طويلة، اعتمدت على التدريب المكثف في بيئات تحاكي أرض المعركة الحقيقية، بما في ذلك التدريبات على موانع مائية صعبة شبيهة بقناة السويس.
وأكد أن التدريب الجاد كان يتم في ظروف بالغة الصعوبة، أحيانًا أقسى من ظروف القتال نفسها، إلى جانب تطوير منظومات التسليح، خاصة في مجالات الدفاع الجوي والصواريخ المضادة للدبابات، ما منح المقاتل المصري تفوقًا نوعيًا على أرض المعركة.
واختتم بالتأكيد على أن العقيدة العسكرية المصرية تتميز بخصوصية فريدة، تقوم على الدمج بين الروح القتالية العالية والانضباط والتدريب العلمي المتقدم، وهو ما جعلها نموذجًا مختلفًا في الفكر العسكري العالمي، وأسهم في تحقيق واحد من أعظم الانتصارات في التاريخ الحديث.

.jpg)























