خارجي

لأول مرة بعد الحرب العالمية الثانية.. اليابان تفتح أبواب تصدير الأسلحة الفتاكة

خط أحمر

أعلنت اليابان رسمياً السماح لشركاتها الدفاعية بتصدير الأسلحة الفتاكة إلى الخارج، ليكون هذا القرار الأول من نوعه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ومؤذناً بإنهاء ثمانية عقود من سياسة الانكفاء العسكري والسلمية المعهودة.

وأبرزت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية أهمية هذا التحول الجذري، مؤكدة أن اليابان تسعى من خلال هذه الخطوة إلى التحول لـ "قوة تصنيعية عظمى" في سوق الأسلحة العالمي، مما يضعها في قلب التنافس العسكري الدولي مجدداً.

وأشارت الصحيفة إلى أن مثل هذا التحول التاريخي في السياسة يأتي استجابةً لما تعتبره اليابان "أشد" بيئة أمنية منذ الحرب العالمية الثانية، ويهيئ شركات، مثل "ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة" و"كاواساكي للصناعات الثقيلة"، لتصبح من كبار موردي الصواريخ والطائرات والسفن إلى الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، ودول جنوب شرق آسيا.

بموجب هذا التغيير في السياسة، الذي وافقت عليه حكومة رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي اليوم /الثلاثاء/، سيسمح للشركات اليابانية تصدير أي معدات عسكرية تقريباً، شريطة أن يستوفي المشتري معايير فحص صارمة، وألا يكون طرفاً في نزاع مسلح.

لفتت "فاينانشيال تايمز" إلى أنه في ظل النظام السابق، الذي أقرته الحكومة في عام 2014 ، كانت الصادرات تقتصر على 5 فئات من المعدات العسكرية غير الفتاكة المستخدمة في عمليات مثل البحث، والإنقاذ، وإزالة الألغام.

ونقلت عن المسؤول السابق في وزارة الدفاع، هيروهيتو أوجي، قوله: "هذا أمر بالغ الأهمية، نظراً لأن المؤسسات كانت تقيد الفرص. فقد كان على اليابان مراجعة هذه السياسات قبل عامين أو ثلاثة أعوام، عندما غزت روسيا أوكرانيا، أو عندما اتضحت الطموحات العسكرية الصينية؛ بيد أن المجيء متأخرا أفضل من عدم المجيء".

وسعت رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي إلى تعزيز القدرات الدفاعية اليابانية، مواصلةً بذلك نهجاً بدأه معلمها وسلفها الراحل شينزو آبي، رداً على التهديدات من الصين الأكثر حزماً، وكوريا الشمالية المسلحة نووياً.

اعتبر شينزو آبي أن القيود المفروضة على الصادرات العسكرية اليابانية تشكل خطراً طويل الأمد على الجدوى الاقتصادية لمصنعي الدفاع المحليين، فشرع في إجراء إصلاحات تتيح لهم توسيع قاعدة عملائهم المحتملين لتشمل قطاعات أخرى غير المبيعات المحلية لقوات الدفاع الذاتي اليابانية (الجيش الياباني).

وحسب النظام الجديد، سيتمتع الوزراء والمسؤولون بصلاحيات واسعة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالصفقات التي يوافقون عليها، ما يبسط عمليةً كانت في السابق تستغرق وقتاً طويلاً وتتطلب نقاشاً برلمانياً.

ويتيح هذا التعديل الأساس القانوني لإبرام صفقات الأسلحة الدولية الأخيرة، التي وقعتها اليابان، مثل العقد الأخير الذي وقعته مع أستراليا خلال عطلة نهاية الأسبوع لبيعها ثلاث فرقاطات من طراز "موجامي"، إضافة إلى طائرة مقاتلة من الجيل التالي التي تطورها اليابان بالتعاون مع المملكة المتحدة وإيطاليا.

وتقول "فاينانشيال تايمز"، نقلاً عن مسؤولين ودبلوماسيين يابانيين في طوكيو، إن اليابان منخرطة فعلياً في مباحثات مع عدد من الدول حول مبيعات عسكرية محتملة، وأضافوا أن الزيارة المرتقبة لوزير الدفاع الياباني، شينجيرو كويزومي، إلى إندونيسيا والفلبين ستشمل على الأرجح مناقشات حول المعدات.

كما لاحظ خبراء عسكريون ازدياداً في الحضور الياباني والمشاركة في معارض تجارة العتاد الدفاعي الدولية.

وقالت وزارة الدفاع في تصريح خاص لصحيفة "فايننشال تايمز": "نعتقد أنه من الضروري تعزيز عمليات نقل المعدات الدفاعية بشكل فعال، انطلاقاً من منظور تعزيز التعاون مع الحلفاء والدول ذات التوجهات المشابهة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ".

يأتي هذا التحديث الشامل لنظام تصدير الأسلحة الياباني في ظل تزايد الضغوط على إمدادات الأسلحة الأمريكية نتيجة للحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط، مما يفتح الأبواب أمام الدول الأخرى لترويج وبيع عتادها العسكري من صواريخ، وطائرات مسيّرة، وسفن حربية.

أشادت شركات الدفاع اليابانية، التي طورت تقنيات متقدمة للصواريخ والغواصات والرادارات، بهذه الخطوة، مع أن تصدير الأسلحة الفتاكة إلى دول في حالة حرب، مثل أوكرانيا، لن يسمح به إلا في حالات استثنائية إذا اقتضت الضرورة ذلك لصون أمن اليابان القومي.

من جهتها أكدت شركة "آي إتش آي"، المصنعة لأنظمة الصواريخ الموجهة، أن هذه الخطوة "سيكون لها أثر كبير في تهيئة بيئة سوقية من شأنها الإسراع من التعاون الدولي".

ومع ذلك، أبدت مجموعات دفاعية أخرى، من بينها "إم إتش آي"، شكوكاً في أن يفضي هذا التغيير التشريعي إلى فرص تجارية واسعة النطاق، مشيرةً إلى مخاوفها بشأن قدرتها على زيادة الإنتاج لتلبية الطلب العالمي.

وقال يوشينوبو تسوتسوي، رئيس اتحاد "كيدانرين"، أكبر جماعة ضغط تجارية في اليابان: "أعتقد أن الأولوية القصوى يجب أن تكون للدفاع عن اليابان. ثمة حاجة إلى توازن مناسب بين الاحتياجات المحلية والصادرات".

الحرب العالمية الثانية اليابان تصدير الأسلحة الفتاكة خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة