هل أثر تغيير الخديوي إسماعيل للتوقيت على رمضان؟.. ”على جمعة” يجيب


قال الشيخ على جمعة، مفتي الديار المصرية السابق، إن شهر رمضان يعود بالمسلم إلى التوقيت الموافق للشرع الشريف، وإلى التقويم السليم لمعايشة اليوم والليلة، إلا أننا لا نشعر بذلك، بل ربما نشعر بالعكس لأننا نعيش أحد عشر شهرا على أن اليوم والليلة وحدة واحدة 24 ساعة.
وأضاف، في بيان له اليوم، أن تلك الوحدة تنتهي في الساعة 12 حتى إن الساعات بعد ذلك تعتبر في صباح اليوم الجديد رغم أن الليل ما زال يخيم علينا.
وذكر أن هذا التغيير بدأ على يد الخديوي إسماعيل حيث غير نمط حياة الإنسان المصري، غَيَّر برنامجه اليومي، غَيَّر التقويم من الهجري إلى الميلادي، غَيَّر الساعة من العربي إلى الأفرنجي، غَيَّر الأزياء، غَيَّر نمط المعيشة.
وأوضح الشيخ على جمعة، أن «ساعاتنا كانت ساعات غروبية تتسق مع العبادة، وتنضبط الساعة مع آذان المغرب على الساعة 12، فنعرف الساعة الأولى من الليل، والساعة الثانية من الليل، والساعة الثالثة من الليل، فعندما نقرأ حديث البخارى (أن من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر) يفهمه الناس، لأنهم يعرفون ما الساعة الأولى، وما الساعة الثانية».
وأضاف: « ثم اختلف الحال في عصر الخديوي إسماعيل فأصبحت الساعة (12) هي وسط النهار، ومن المعلوم أن اليوم ليس (24) ساعة تماما، بل يختلف باختلاف الأيام في السنة، فهو 24 ساعة و17 دقيقة، أو 24 ساعة إلا 17 دقيقة، لأجل هذه الـ (34) دقيقة يختلف آذان الظهر عندنا الآن، فنجده يؤذن مرة 11.35، ومرة 12.07 ؛ لأن هذه المساحة من الوقت هي التي يختلف فيها اليوم واقعيا على مر السنة».
وكان المسلمون يكيفون أنفسهم ومعيشتهم بطريقة تجعل العبادة سهلة، وتجعل هذه الشعائر التى يقيمونها تنطبق تماما مع النظام اليومى الذى يعيشونه، لم يكن هناك نوع تنافر ولا اضطراب، ولا ضيق، ولا نوع فوات للصلاة، كانوا ينامون بعد العشاء ويستيقظون قبل الفجر، كانوا يدركون ما معنى ثلث الليل الأخير الذى يستجيب الله فيه الدعاء، كان هناك تفاعل مع هذا الدين.
وأوضح أن هذا عرض بسيط لا نقف عنده طويلا، لكن هذه اللحظة الفارقة في تاريخنا: لحظة عصر الخديوى إسماعيل، وبعد هذه اللحظة اختفت معالم اليوم الذي كان يتناسب مع فهم النصوص الشرعية ومسايرة الحضارة الإسلامية.
ولفت إلى أنه رغم اختفاء معالم التوقيت الذي كان يتناسب مع العبادات وفهم النصوص الشرعية إلا أن تلك المعالم تعود في رمضان حيث يفرض نفسه طوال الشهر مما يشعر معه المسلمون في أنحاء الأرض يشعرون بارتباك شديد، وزلزال عنيف في نظام نومهم ويقظتهم، وعملهم وراحتهم، فرمضان لا يقلب الأمور بل يعدلها.



































