محمد محفوظ يكتب: عندما تخيب الرجال!


هناك رجالٌ تصنعهم المواقف، ولا تصنعهم الشهرة وحدها، ورجالٌ يصبح اسمهم مع مرور السنوات عنوانًا للحزم والقوة والقرار.
ومن هؤلاء حسام حسن؛ لاعبًا ومدربًا، الرجل الذي ارتبط اسمه دائمًا بالشخصية الصارمة، والغيرة على القميص الوطني، وعدم قبول أنصاف الحلول.
وفي الفترة الأخيرة، ارتفعت أسهمه أكثر بعد الظهور القوي للمنتخب المصري، وبعد مواقف وطنية وإنسانية جعلت اسمه يتجاوز حدود كرة القدم، خصوصًا موقفه من القضية الفلسطينية وظهوره حاملًا علم فلسطين، في مشهد حظي باهتمام واسع، وجعل الكثيرين ينظرون إليه باعتباره شخصية تحمل موقفًا يتجاوز المستطيل الأخضر.
لكن… ماذا حدث؟
كيف انتقل حسام حسن من صورة القائد الذي يتصدر المشهد بسبب إنجازاته ومواقفه، إلى رجل تتصدر حياته الخاصة عناوين السوشيال ميديا والفضائيات؟
السؤال هنا ليس عن تفاصيل الخلافات الزوجية، فهذه في النهاية حياة خاصة، ولا يحق لأحد أن يتطفل على ما يدور داخل البيوت.
لكن عندما تخرج الخلافات من الأبواب المغلقة إلى العلن، وعندما يصبح اسم الرجل حاضرًا في منشورات وتصريحات ومداخلات إعلامية، فإن الأمر لم يعد مجرد خلاف عائلي؛ بل يتحول إلى مشهد عام يراه الملايين.
وهنا تصبح المشكلة أكبر.
أو تأتي الجملة القاسية: عندما تخيب الرجال!
ليست الخيبة لأن الرجل تزوج، أو اختلف، أو مر بأزمة أسرية.
هل يُعقل أن يصبح اسم المدير الفني لمنتخب مصر حديث الناس بسبب الخلافات الأسرية أكثر من حديثهم عن خططه للمنتخب؟
أم أن الرجل نفسه سمح، بقصد أو دون قصد، بأن تُسحب صورته من ملعب كرة القدم إلى ملعب آخر لا يعرف فيه الجمهور من الفائز ومن الخاسر؟
وهنا أتساءل بسخرية لا تخلو من المرارة:
هل حسام حسن في مهمة رسمية ونحن لا نعرف؟
ربما تكون هناك مهمة جديدة خارج حسابات الجهاز الفني للمنتخب، وربما يكون الرجل يخوض مباراة أخرى، لكن هذه المرة ليست أمام منتخب أفريقي أو عربي، وإنما أمام أزمة شخصية تحولت إلى قضية رأي عام.
فالناس عندما تمنحك مكانة كبيرة، فإنها تنتظر منك أن تحافظ عليها.
والرجل الذي اختار أن يكون شخصية عامة عليه أن يعرف أن الصورة العامة جزء من المسؤولية العامة..
اليوم أنت بطل قومي… وغدًا قد تصبح ترندًا بسبب قصة لا علاقة لها بما قدمته طوال حياتك.
وفي النهاية، لا أحد يعرف حقيقة ما يجري داخل بيت حسام حسن، ولا ينبغي لأحد أن يدّعي معرفة الحقيقة كاملة من خلال منشور أو مداخلة أو مقطع فيديو.
لكن ما نعرفه جميعًا أن هيبة الرجل تُبنى في سنوات، وقد تهتز في لحظات أمام الجميع .
وحسام حسن تحديدًا ليس رجلًا عاديًا في وجدان المصريين.
إنه اسم له تاريخ، وقميصه الوطني له ذاكرة، وشخصيته صنعت حولها حالة خاصة.
ولذلك فإن المطلوب منه اليوم، قبل أي شخص آخر، أن يستعيد زمام المشهد.
فالرجل نفسه يحتاج أن يستعيد حسام حسن الذي عرفه الناس قديمًا.
أما أن يتحول المدير الفني لمنتخب مصر إلى بطل لخلافات زوجية، فهذه بالفعل خيبة كبيرة… ليس لأن الرجال لا يخطئون، ولكن لأن بعض الرجال عندما يكبرون في العمر والمكانة، يجب أن يعرفوا أن الحفاظ على الهيبة أصعب كثيرًا من صناعتها.
وهنا يصل بنا المشهد إلى سؤال أكثر غرابة، يردده البعض على السوشيال ميديا:
هل حسام حسن مسلوب الإرادة أمام زوجته؟
بل إن أحد المتابعين ذهب بعيدًا وقال ساخرًا:
«يمكن مراته عاملاله عمل!»
وهنا أقول: هل وصل بنا الحال إلى أن نبحث عن «الدجالين» لفك العمل، أم أن حسام حسن يحتاج ببساطة إلى أن يستعيد قراره، ويضع حدودًا واضحة بين حياته الخاصة وحياته العامة؟
ولا يحتاج الرجل إلى دجال يفك له عملًا… بقدر ما يحتاج إلى إرادة تفك عنه حالة الفوضى التي تحيط به.
وفي النهاية…
ليست كل معركة تستحق أن نخوضها أمام الناس، وليست كل مشكلة تستحق أن تتحول إلى فضيحة، وليست كل تفاصيل الحياة تصلح لأن تكون مادة للإعلام.
فالرجولة ليست فقط في رفع الصوت أو ما يسمى عفواً ب ( تلقيح النسوان )وقت الغضب…
الرجولة أحيانًا أن تعرف متى تصمت، ومتى تغلق الباب، ومتى تحمي بيتك، ومتى تحافظ على صورتك، ومتى تقول للجميع: هذه معركتي… ولن أخوضها أمامكم أيها السفهاء حتى لا نخيب كما خاب بعض ما كنا نسميهم برجال .


.png)
































