عمرو الشال: الفتوى الفكرية ضرورة لحماية الوعي الديني وتصحيح المفاهيم


قال الدكتور عمرو الشال، مدير عام الإدارة العامة للأبحاث الشرعية، إن الفتوى في أصلها لا تقتصر على الأحكام العملية المتعلقة بالحلال والحرام، وإنما تمتد إلى القضايا الاعتقادية والفكرية التي تحتاج إلى بيان الحكم الشرعي وتصحيح التصورات.
جاء ذلك خلال محاضرته بعنوان «منهج دار الإفتاء المصرية في الفتاوى الفكرية»، ضمن فعاليات دورة «منهجية الفتوى» التي تواصل دار الإفتاء المصرية تنظيمها، في ضوء توجيهات مفتي الجمهورية، بهدف تأهيل المفتين وإكسابهم الأدوات العلمية والمنهجية اللازمة لممارسة العمل الإفتائي.
الفتاوى الفكرية تحتاج أدوات خاصة
وأوضح الشال أن طبيعة هذا النوع من الفتاوى تفرض على المفتي امتلاك أدوات خاصة تمكنه من التعامل مع الأفكار والشبهات والتيارات المختلفة بصورة علمية واعية، مشيرًا إلى أن الفتاوى الفكرية تتجاوز مجرد بيان حكم جزئي إلى معالجة تصورات ومفاهيم قد تكون مرتبطة بصورة الإسلام في أذهان الناس.
وأكد أن هذه الفتاوى تحتاج إلى منهجية علمية منضبطة، وموضوعية وتجرد في دراسة القضية، والابتعاد عن الانطباعات والأحكام المسبقة، مع مراعاة فقه الأمة ووحدة المجتمع عند معالجة القضايا الفكرية.
وأشار إلى ضرورة مراعاة طبيعة المخاطبين ومستوى إدراكهم عند تقديم الحكم الشرعي، حتى يصل الخطاب بصورة واضحة ويحقق الغرض منه.
مرتكزات منهج دار الإفتاء
وأشار الشال إلى أن منهج دار الإفتاء المصرية في الفتاوى الفكرية يستند إلى مجموعة من المرتكزات العلمية، يأتي في مقدمتها التمسك بمنهج أهل السنة والجماعة، بما يشمله من مدارس علمية معتبرة، مع الجمع بين الدليل النقلي والنظر العقلي المنضبط.
وأضاف أن المنهج يقوم كذلك على التكامل بين الفقه والتصوف باعتبار أن العلم الشرعي لا ينفصل عن التزكية والسلوك، وضرورة الاحتياط في مسائل التكفير وعدم التوسع فيها بما يؤدي إلى تفتيت المجتمع وإشاعة الفرقة.
وأكد أهمية الاطلاع على الفكر الإنساني المعاصر لفهم التيارات والأفكار الحديثة، ومعرفة تاريخ الفرق والمذاهب الإسلامية من خلال مصادرها ومصنفاتها قبل الحكم عليها أو مناقشة أفكارها.
حماية الوعي الديني والهوية الوطنية
وأوضح الشال أن الفتوى الفكرية أصبحت ضرورة لحماية الوعي الديني والهوية الوطنية في ظل سرعة تداول الأفكار وانتشار الشبهات والمفاهيم المغلوطة.
وأكد أن ذلك يقتضي من المفتي الجمع بين قوة الدليل العقلي والنقلي، ودقة المنهج، والموضوعية، وفهم الواقع، وحسن عرض الفكرة، بما يعزز دور الفتوى في تصحيح المفاهيم وترسيخ خطاب ديني يقوم على العلم والوسطية والاعتدال ويحافظ على وحدة المجتمع.


.png)

































