خط أحمر
الأحد، 23 أغسطس 2026 11:49 صـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

مقالات

الدكتور فتحي الشرقاوي يكتب: الذمم المالية للمسؤولين في الجامعات

خط أحمر

الذمم المالية لرؤساء الجامعات والعاملين في المناصب العليا الإدارية بالجامعات من القضايا التي تستحق قدرًا كبيرًا من الهدوء. فالرقابة المجتمعية على المال العام، ومناقشة مصادر الإنفاق، ومدى الالتزام بالقواعد المالية والإدارية، كلها أمور مشروعة، بل تمثل جزءًا مهمًا من حماية المؤسسات العامة وتعزيز الثقة فيها.

لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول المساءلة المشروعة إلى تشكيك في النزاهة الشخصية، أو تتحول المعلومة غير المكتملة إلى اتهام، أو تتحول علامات الاستفهام إلى أحكام نهائية على الأشخاص.

فمن حق الإعلام أن يسأل، ولا ينبغي أن يُفهم الحديث عن القضايا المالية على أنه دعوة إلى إسكات الإعلام أو منع النقد، فالقانون المصري المنظم للصحافة والإعلام يكفل حرية الصحافة والإعلام، كما يقرر حق الصحفي والإعلامي في الحصول على المعلومات والبيانات والأخبار التي لا يحظر القانون إفشاءها.

ومن ثم، فمن حق الصحافة والإعلام أن يطرحا أسئلة من قبيل: كيف أُنفقت الأموال العامة؟ وما مصدر تمويل المشروعات الجامعية؟ وهل تم الالتزام بالقواعد واللوائح؟ وهل توجد تعارضات مصالح محتملة؟ وهل حصل مسؤول على منفعة مرتبطة بوظيفته؟ وهل توجد مستندات أو تقارير رقابية تستوجب التفسير؟ وهل هناك تفاوت غير مبرر بين الموارد أو المزايا التي يحصل عليها المسؤول وبين دخله المعروف؟

كل هذه الأسئلة مشروعة إذا استندت إلى معلومات يمكن التحقق منها.

لكن السؤال شيء والاتهام شيء آخر. فهناك فارق جوهري بين أن نقول: توجد معلومات أو وقائع مالية تستوجب التحقق والتوضيح، وبين أن نقول إن المسؤول حصل على أموال غير مشروعة. الأولى طرح إعلامي واستفهام مشروع، أما الثانية فهي نسبة واقعة محددة إلى شخص بعينه، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها حقيقة لمجرد تداولها أو بناءً على الانطباعات.

فالمسؤول الجامعي لا يفقد حقه في الخصوصية، وكون الشخص مسؤولًا جامعيًا لا يعني أن حياته وأمواله الخاصة أصبحت مباحة للإعلام بلا حدود.

إن أخطر ما في القضية هو تحويل الشبهة إلى إدانة؛ حيث تبدأ القصة بـ«هناك تساؤلات»، ثم تتحول بعد ذلك إلى «هناك شبهات»، ثم تصبح «هناك مخالفات»، وتنتهي في الوعي الجمعي للجمهور إلى أنه «فاسد»، دون أن يكون قد صدر حكم قضائي أو تقرير رقابي نهائي أو مستند موثوق يثبت الواقعة.

وهنا يحدث ما يمكن تسميته بالمحاكمة الإعلامية قبل اكتمال التحقق. والأصل المهني أن يظل الإعلام دقيقًا في استخدام المفردات، فيقول: «توجد ادعاءات تحتاج إلى التحقق بحسب مستندات حصلت عليها الصحيفة»، أو «وفقًا لتقرير جهة رقابية»، أو «تثير هذه الوقائع تساؤلات حول...» أو «يطالب الإعلام بتوضيح من الجهة المختصة»، بدلًا من استخدام عبارات قطعية تحمل إدانة مسبقة.

وهذا ما فعله رفعت فياض في طرحه المتوالي بخصوص جامعاتنا المصرية في أكثر من واقعة.

فالمستند وحده لا يكفي دائمًا؛ فوجود مستند مالي لا يعني بالضرورة وجود جريمة. فقد يكون المستند صحيحًا ولكن تفسيره خاطئ، وقد يكون جزءًا من واقعة أكبر، أو يكون متعلقًا بإجراء إداري مشروع، أو قديمًا وتمت تسوية الموضوع لاحقًا، أو صادرًا عن جهة غير مختصة بالحكم النهائي في الواقعة.

لذلك، فإن قراءة الوثيقة تحتاج إلى فهم قانوني ومالي وإداري، وليس مجرد نشر صورة منها وإرفاقها بتعليق اتهامي.

إن طرح الذمة المالية لرؤساء الجامعات ليس حدثًا عابرًا؛ لأنه يمتد ليمس سمعة الجامعة، والثقة في أعضاء هيئة التدريس والطلاب وأولياء الأمور والشركاء والمؤسسات العلمية، بل والمجتمع الأكاديمي كله.

من هنا، فإن النقد المسؤول للقيادات الجامعية يجب أن يركز على القرار والسياسة والإجراء والمال العام، لا على التشهير بالشخص أو النيل من سمعته دون دليل.

مجرد خاطرة

الدكتور فتحي الشرقاوي الذمم المالية للمسؤولين في الجامعات خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة