خط أحمر
الإثنين، 24 أغسطس 2026 07:08 صـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

مقالات

د.أحمد خليل يكتب: من «قاع الهامور» إلى تدريس الإعلام في التعليم الأساسي!

خط أحمر


[email protected]

مع بداية العام الدراسي 2026/2027، تستعد المدارس المصرية لخطوة جديدة بإدراج الإعلام التربوي ضمن الأنشطة والمجالات المقررة لطلاب الصفوف الرابع والخامس والسادس الابتدائي، وفق القرار الوزاري المنظم للأنشطة، إلى جانب مجالات أخرى، مع مراعاة ظروف كل مدرسة وإمكاناتها، وقد يبدو الأمر للوهلة الأولى مجرد إضافة نشاط جديد إلى الجدول المدرسي، لكنه في الحقيقة يطرح سؤالًا أكبر: هل نريد أن نعلّم أبناءنا كيف يصنعون الإعلام، أم كيف يفهمونه ويقرأونه وينقدونه؟، فالطفل المصري اليوم لا ينتظر أن يصل إلى الجامعة حتى يتعامل مع الإعلام؛ هو يعيش داخله منذ سنواته الأولى. هاتف ذكي، منصة اجتماعية، فيديو قصير، عنوان مثير، ومعلومة تنتشر في دقائق. وقد يتحول موضوع عادي إلى «ترند» في ساعات، بينما تحتاج الحقيقة أحيانًا إلى وقت أطول بكثير حتى تصل إلى الجمهور. 
وهنا تصبح التربية الإعلامية ضرورة، لا ترفًا. فمن المهم أن يتعلم الطالب الفرق بين الخبر والرأي، وبين المعلومة والشائعة، وأن يسأل قبل أن يصدق أو يشارك: من أين جاءت هذه المعلومة؟ ما مصدرها؟ هل توجد أدلة عليها؟ وهل الصورة أو الفيديو يعبران فعلًا عن السياق الذي قُدما فيه؟، وتزداد أهمية ذلك مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التي جعلت إنتاج النصوص والصور والمقاطع المزيفة أكثر سهولة. ولذلك فإن الطالب الذي يفتقر إلى التفكير النقدي قد يتحول إلى ناقل سريع للمعلومة المضللة، بينما الطالب الواعي يستطيع أن يكون خط دفاع أول ضد الشائعة. 
والأمر لا يتعلق بالوعي الفردي فقط، وإنما يمتد إلى الأمن القومي؛ فالشائعة في عصر المنصات الرقمية يمكن أن تتجاوز حدود التسلية، فتؤثر في الرأي العام وتربك المجتمع وتستغل مخاوف الناس. وما شهدناه مؤخرًا من الجدل حول ما عُرف إعلاميًا بـ«قاع الهامور» يقدم مثالًا على الحاجة إلى جيل يستطيع التمييز بين الحقيقة والتناول الإعلامي، وبين المعلومة الموثقة وصناعة الإثارة والترند، لكن نجاح القرار لن يتحقق بمجرد وضع عنوان «الإعلام التربوي» في الخطة الدراسية. نحن بحاجة إلى معلمين مؤهلين، ومحتوى يناسب أعمار الطلاب، وأنشطة عملية تدربهم على التفكير والتحقق والتحليل، لا مجرد إنتاج صحيفة مدرسية أو إذاعة صباحية، وهنا يمكن أن تتحول المدرسة إلى مساحة آمنة يتعلم فيها الطالب ممارسة الإعلام المسؤول: يكتب خبرًا، ثم يتحقق من مصادره؛ يشاهد صورة، ثم يبحث عن سياقها؛ يقرأ منشورًا مثيرًا، ثم يتعلم ألا يشاركه قبل التثبت منه، وبالتأكيد إن إدخال الإعلام التربوي إلى التعليم الأساسي يمكن أن يكون خطوة مهمة نحو بناء جيل يمتلك مناعة معرفية ورقمية، يعرف أن حرية التعبير تقترن بالمسؤولية، وأن امتلاك المعلومة لا يعني امتلاك الحقيقة، وفي الختام، لم تعد معركة الإعلام اليوم معركة الوصول إلى المعلومة، فالمعلومة أصبحت متاحة للجميع تقريبًا؛ وإنما أصبحت المعركة الحقيقية هي القدرة على التمييز بين ما يستحق أن نصدقه وما يستحق أن نشكك فيه، ومن هنا، فإن أفضل ما يمكن أن نعلّمه لأبنائنا ليس كيف يصنعون «الترند»، وإنما كيف لا يكونون أسرى له، وللحديث بقية إن شاء الله.

د.أحمد خليل من قاع الهامور إلى تدريس الإعلام في التعليم الأساسي خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة