محمد مهنا: الطمأنينة الإيمانية لا تعني غياب الحزن والقلق لكنها تعني ضبطهما باليقين


أكد الدكتور محمد مهنا، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن شعور المؤمن أحيانًا بالقلق أو الحزن لا يتعارض مع قوة الإيمان، موضحًا أن الإنسان بطبيعته يجمع بين جانب بشري مادي وجانب روحي إيماني، وأن هذا التركيب هو ما يفسر ما يمر به من حالات اضطراب أو انشغال نفسي في بعض المواقف.
وأشار خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين إلى أن غلبة الجانب البشري على الجانب الروحي قد تُحدث نوعًا من القلق الداخلي، رغم وجود الإيمان في القلب، لافتًا إلى أن الفطرة الإيمانية في الإنسان تبقى حاضرة لكنها تحتاج إلى تزكية وتذكير مستمر حتى تبقى فاعلة ومؤثرة في السلوك.
وأوضح أن الإسلام لا ينكر الحزن أو الانفعال الإنساني، مستشهدًا بموقف النبي ﷺ عند وفاة ابنه إبراهيم حيث قال: «إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع ولا نقول إلا ما يرضي الرب»، مبينًا أن هذا يقرر أن المشاعر الإنسانية طبيعية، لكن المؤمن يضبطها بالرضا والتسليم.
وأضاف أن علاج القلق عند المؤمن يكون باستحضار الحقائق الإيمانية الكبرى، مثل أن الله هو الرزاق والمدبر، وأن ما يقدره للإنسان هو الخير له وإن خفيت حكمته، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم﴾.
وتابع أن كثيرًا من القلق المرتبط بالرزق أو المرض أو المستقبل ينشأ من اعتماد الإنسان على اختياره وحده، بينما الإيمان يرسخ معنى التسليم لاختيار الله، وأن العطاء الإلهي قد يأتي في صورة مختلفة أو في وقت غير متوقع.
وأكد أن بعض الابتلاءات قد تكون بابًا للخير، سواء في تهذيب النفس أو رفع الدرجات أو تحقيق مصلحة خفية لا يدركها الإنسان في لحظتها، مشيرًا إلى أن الحكمة الإلهية أوسع من إدراك العبد المحدود.
وأكد على أن الطمأنينة الحقيقية لا تعني غياب المشاعر السلبية، وإنما تعني وجود يقين داخلي يضبط هذه المشاعر ويمنعها من التحول إلى قلق دائم أو اضطراب مستمر.


.png)
































