بين نشوة الوهم وزنزانة السجن.. مصيدة «القات» تقع فى قبضة الأمن


لم يعد مجرد نبات يُزرع في بعض دول الحوض الأفريقي أو شبه الجزيرة العربية، بل تحول في الآونة الأخيرة إلى ضيف ثقيل غير مرغوب فيه في مصر، إنه القات، النبات الأخضر الذي يحمل في طيات أوراقه وهم الاسترخاء، ويخفى خلفه كابوسًا صحيًا وقانونيًا يهدد كل من يقترب منه.
تكمن الخطورة الحقيقية لهذا النبات في المواد الكيميائية الطبيعية التي يحتوي عليها، وعلى رأسها مادة الكاثينون، وهي مركب يعطي تأثيرًا مشابهًا للمنشطات القوية، يبدأ الأمر برغبة في الشعور بالنشاط أو الهروب من الإرهاق، لكن السحر سرعان ما ينقلب على الساحر. يغرق العقل في اضطرابات نفسية حادة تبدأ بالأرق والقلق، وتصل إلى الاكتئاب الجسيم والهلاوس البصرية والسمعية.
أما على الصعيد الجسدي، فإن المخدر يمارس بطشًا هادئًا بأجهزة الجسم، فيرفع ضغط الدم بشكل مفاجئ، ويجهد عضلة القلب، فضلاً عن الأضرار المباشرة التي يلحقها بالجهاز الهضمي والأسنان نتيجة المضغ المستمر.
أمام هذا الخطر الداعم، لم تقف الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية مكتوفة الأيدي، أعلنت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات حالة الاستنفار القصوى على كافة المحاور والمنافذ والموانئ المصرية.
وبفضل الضربات الاستباقية والمعلومات السرية الدقيقة، نجحت القوات في إحباط العديد من محاولات تهريب شحنات القات المخدر، سواء عبر المنافذ الجوية داخل أمتعة بعض المسافرين القادمين من الخارج، أو عبر المحاولات المتسللة عبر الحدود البرية والبحرية، تشهد هذه الجهود الأمنية المكثفة على يقظة لا تنام لحماية المجتمع من تسلل هذه السموم إلى شرويين الشباب.
وعلى الصعيد التشريعي، حسم القانون الجدل تمامًا بشأن هذا النبات. يُصنف القات قانونيًا ضمن المواد المخدرة المدرجة في جداول المجموعات المحظورة.
وبناءً على ذلك، يواجه أي شخص يثبت تورطه في جلب أو تصنيع أو ترويج هذا النبات عقوبات مشددة تصل إلى السجن المؤبد، بل وقد تصل إلى الإعدام في حال الاقتران بجريمة الجلب والتصدير عبر الحدود. كما لا يسلم الحائز بقصد التعاطي من الملاحقة، إذ ينص القانون على عقوبات بالحبس والغرامة المالية المغلظة لكل من يثبت تعاطيه أو حيازته لهذه المادة.
يبقى الوعي المجتمعي هو خط الدفاع الأول بجانب ضربات رجال الأمن؛ فالوقاية تبدأ بمعرفة أن المادة التي تبدو مجرد أوراق خضراء بريئة، ليست سوى تذكرة مفتوحة نحو تدمير الصحة وخسارة الحرية خلف الأسوار.


.png)
































