خط أحمر
الثلاثاء، 14 يوليو 2026 12:57 مـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

خارجي

في عيدها الوطني.. فرنسا تستعرض قوتها في أضخم عرض عسكري بتاريخها

خط أحمر

في عرض عسكري هو الأضخم في تاريخها، احتفلت فرنسا بعيدها الوطني في الرابع عشر من يوليو، حيث تحولت جادة الشانزليزيه بالعاصمة باريس، من ساحة الإتوال وحتى ساحة الكونكورد، إلى منصة استراتيجية متكاملة لاستعراض القوة والجاهزية العالية للجيش الفرنسي، بقيادة الرئيس إيمانويل ماكرون القائد الأعلى للقوات المسلحة.

يأتي هذا الاستعراض غير المسبوق في ظل سياق دولي بالغ التعقيد، يتسم بعودة الحروب عالية الشدة وتفاقم الصراعات الجيوسياسية؛ وهي أزمات ألقت بظلالها الثقيلة على إمدادات الطاقة والغذاء والاقتصاد العالمي، وامتدت تداعياتها لتطال مختلف الدول، بما فيها فرنسا، رغم بعدها الجغرافي عن بعض بؤر التوتر الحالية.

ولم يكن هذا العرض العسكري السنوي مجرد إحياء لذكرى تاريخية تجسد وحدة الشعب الفرنسي، بل جاء هذا العام ليحمل أبعادًا تتجاوز الطابع الاحتفالي، حيث شكّل رسالة حازمة وجّهها الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الداخل والخارج، محورها السيادة الدفاعية، وتعزيز القدرات العسكرية، واليقظة الجيوسياسية، وذلك في واحد من آخر العروض العسكرية خلال ولايته الرئاسية الممتدة لعقد كامل على فترتين.

وأكدت مصادر في قصر الإليزيه أن هذا الاستعراض الأكبر على الإطلاق يعكس ترجمة فعلية للالتزامات التي قطعها الرئيس ماكرون أمام القوات المسلحة منذ توليه منصبه عام 2017، لتحديث المنظومة الدفاعية وتسريع وتيرة تطويرها.

وتكتمل الرسائل السيادية التي بعث بها هذا الاستعراض بالبناء على محطات استراتيجية صاغت العقيدة الدفاعية الفرنسية مؤخراً؛ بدءاً من رؤية الرئيس ماكرون لتوسيع مظلة الردع النووي، وصولاً إلى التدريبات الميدانية في مناورات “أوريون” بمعسكرات شامبانيا، والتي تستهدف إعداد القوات الفرنسية وحلفائها لمواجهة سيناريوهات قتالية معقدة تحاكي الحروب الحديثة “عالية الكثافة والوتيرة”، حيث تابع ماكرون تلك التحضيرات ميدانياً للتأكيد على الجاهزية والتوجه الحازم نحو تعزيز القدرات العملياتية في بيئة دولية غير مستقرة.

وأوضحت المصادر الرئاسية أن هذا التوجه تجسد في القفزة التاريخية لميزانية الدفاع، التي بلغت نسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب إقرار قانون البرمجة العسكرية الجديد الذي يرفع الميزانية لتصل إلى 64 مليار يورو عام 2026، بما يعكس إصرار باريس على امتلاك جيش حديث ومتكامل قادر على خوض النزاعات عالية الكثافة.

ولم يقتصر التطور على المؤشرات المالية، بل تجسد بشكل عملي في تفاصيل هذا العرض العسكري، الذي سجل أرقامًا قياسية هذا العام من حيث الكثافة؛ إذ شارك في الاستعراض 6686 عسكريًا سيراً على الأقدام، إلى جانب 315 مركبة من بينها 98 دراجة نارية، و98 طائرة و31 مروحية، فضلاً عن 193 حصانًا للحرس الجمهوري، كما شارك في الاستعراض نحو 300 من أفراد الاحتياط العملياتي العاملين في كبرى المجموعات الصناعية، في إطار خطة طموحة تهدف إلى مضاعفة عدد قوات الاحتياط ليصل إلى 105 آلاف عنصر بحلول عام 2030.

وشهد العرض لأول مرة إدماج تقنيات الحروب المستقبلية، عبر مشاركة نحو 60 مركبة مسيّرة أرضية، إلى جانب مسيّرتين جويتين سلكيتين تتبعان القوات الجوية والفضائية، فضلاً عن ظهور مدرعات الجيل الجديد ضمن برنامج “سكوربيون” مثل مركبات “جاغوار”، وقيام الطائرات بحمل عتاد تسليحي وهمي في سابقة تعكس محاكاة واقعية لظروف المعارك الحديثة.

كما تميز العرض الجوي هذا العام بتشكيل استثنائي ضم نحو 130 طائرة حلّقت فوق العاصمة باريس، في عملية جوية معقدة خضعت لتنسيق زمني دقيق.

وفي هذا الإطار، أطلق سلاح الجو والفضاء الفرنسي منصة رقمية مخصصة تتيح تتبع العرض الجوي لحظة بلحظة، من خلال خريطة ديناميكية تُظهر مواقع الطائرات وترتيب مرورها، مع إمكانية متابعة التشكيلات الجوية وفق مجموعات متتابعة بطريقة تفاعلية.

وتحت شعار “الصحوة الاستراتيجية الأوروبية”، وبحضور نحو 30 من قادة الدول والحكومات، خاصة من “تحالف الراغبين” - وهو تجمع عسكري مؤقت يضم دولاً متوافقة على أهداف محددة خارج الأطر التقليدية - اكتسب العرض العسكري طابعًا دوليًا بارزًا، يعزز رؤية فرنسا كـ”دولة إطارية” قادرة على قيادة التحالفات وتجميع الشركاء حولها.

من بين الحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيس الجمهورية الإيطالية سيرجيو ماتاريلا، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، إلى جانب عدد من رؤساء وحكومات الدول الأوروبية.

وحرص قصر الإليزيه على دعوة قادة تحالف الراغبين، الذي يضم في غالبيته دولاً أوروبية، للانضمام إلى هذا العرض التاريخي في رسالة وحدة وصحوة، وذلك بعد يوم واحد من إعلان نحو 10 دول أوروبية إنشاء تحالف لمواجهة الصواريخ الباليستية، إدراكًا لتهديدها المتنامي وسعيًا لتطوير قدرة مضادة لها وردع تهديداتها لحماية أوروبا.

أما العرض البري، فقد افتتحه قرابة 500 عسكري يمثلون 35 دولة حليفة، من بينها المملكة المتحدة وألمانيا وبولندا ورومانيا، فيما اختتم الوفد الأوكراني مسيرة الافتتاح في رمز قوي للتضامن الدولي.

وامتد هذا التنسيق إلى الأجواء عبر عرض جوي مشترك قادته فرقة “باتروي دو فرانس”، بمشاركة مقاتلات يقودها طيارون فرنسيون برفقة أطقم وطيارين من الدول الحليفة والأوكرانيين الذين تلقوا تدريباتهم في فرنسا، إلى جانب طائرات من عدة دول أوروبية، كما حلّقت 12 طائرة رافال تابعة للقوات البحرية، مُشكلةً تشكيل “المرساة الطائرة” الذي يرمز لشعار القوات البحرية، فضلاً عن تكريم القوات الفرنسية المنتشرة في مهام دفاعية وتدريبية على الجناح الشرقي لأوروبا، لا سيما في رومانيا وإستونيا.

وعلى الصعيد الإنساني، لم يغِب البعد الوطني عن هذا الحدث، حيث قام الرئيس ماكرون في مستهل احتفالات العيد الوطني بلقاء عائلات العسكريين الذين سقطوا في العمليات الأخيرة، تكريماً لتضحياتهم.

فيما حرصت الرئاسة الفرنسية على أن يحافظ العرض على طابعه الشعبي، حيث خُصصت مساحات للجمهور بالتسجيل المسبق، لضمان أفضل الظروف من حيث الأمن والرؤية.

وفي اللوحة الختامية، التي تزامنت مع الاحتفال بالذكرى الـ400 لتأسيس البحرية الوطنية، رفع شباب الخدمة المدنية علمًا فرنسيًا ضخمًا إلى جانب أعلام الدول المشاركة، قبل أن يسدل الرئيس ماكرون الستار على العرض باستقباله في قصر الإليزيه جرحى من الجيش والدرك الوطني والشرطة الوطنية ومصلحة الجمارك والحماية المدنية، في تأكيد على استمرارية التقاليد العسكرية الراسخة.

وفي ختام هذا الاستعراض التاريخي، ومع بدء العد التنازلي لنهاية ولاية الرئيس إيمانويل ماكرون، وجهت فرنسا رسالة واضحة مفادها أنها تفي بالتزاماتها الاستراتيجية تجاه أمنها القومي وتجاه حلفائها، وتؤكد تمسكها باستقلالية القرار الأوروبي ووحدة الصف، مسلطة الضوء على امتلاكها جيشًا حديثًا وقوة ردع فعالة وجاهزية كاملة لمواجهة تحديات المستقبل وحروب الأجيال الجديدة.

العيد الوطني فرنسا عرض عسكري خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة