فريهان طايع تكتب: تأملات في خطى الأنبياء


من أجمل ما يرويه لنا القرآن العظيم قصص الأنبياء؛ فهل يوجد أرقى من أخلاقهم، ووقارهم، وحكمتهم، والرصانة التي يتحلون بها؟ إن في قصة كل نبي بحراً من العلم والتواضع. هم أنبياء الله المصطفون، وأعظم الهدايا التي منحتها السماء للبشرية، جاءوا يحملون كل ما هو جميل لِيسمو بالروح إلى الملكوت الأعلى. لم يواجه أي منهم قومه بالتهجم أو التكبر، بل كانوا دائماً يستدلون بالمنطق، والكلمة الطيبة، والوعظ الحسن.
أكثر قصة شغلت عقلي وأحببتها هي قصة نبي الله يوسف؛ في صبره، ولطفه، ونجاحه في كافة الاختبارات، وعفوه عمن آذوه. وأتساءل: هل يغفر المرء هكذا؟ وهل يعفو وينسى؟ إنه نبي يوحى إليه من السماء، فكيف لا يكون كذلك؟
وفي المقابل، يعصرني الألم عندما أرى الكثيرين اليوم يتخذون الدين مجرد مظاهر، ويعيشون حياتهم متناسين أنها زائلة. وآخرين يترددون على المساجد، يَعظون بالحلال والحرام بأسلوب فجٍّ ومنفر، بينما أرواحهم لا تدرك طهر السماء ولا تشعر به. فما هو الإيمان الحقيقي؟ هل هو مجرد عبادات حركية نقوم بها، أو شكل خارجي، أو كلام خالٍ من الصدق واليقين؟
كثيراً ما نردد كلمة 'الله'، ولكن هل نشعر بمدى عظمتها؟ الله هو الذي يمنحنا القوة، ويعلمنا، وجعل لنا في كل آية من آياته عبرة ونوراً. لقد قصّ علينا سير الأنبياء من الأزمان الغابرة لنتعلم منها؛ فحدثنا عن الماضي، والحاضر، والمستقبل. وهو الذي يذكرنا دائماً بأنه الغفور التواب. فلماذا نظلم أنفسنا بالبعد عنه؟ ولماذا لا ندرك أنه يحبنا؟ يكفي أن ننفصل عن مادية الأرض قليلاً لنشعر بهذا العالم السماوي الطاهر.
عندما أتدبر قصص الأنبياء، أنبهر بشخصية كل واحد منهم؛ بأخلاقهم العالية، ومحاسبتهم الدائمة لأنفسهم، وتقواهم. وأتفكر في حكمة الله حين فضل بعضهم على بعض. لقد ترفعوا عن الدنيا، فكانت الأخلاق تفيض من أعمالهم قبل أقوالهم، واقترنت أرواحهم بالسماء فلم تنفصل عنها ثانية واحدة.
إننا نتوق لرحمة السماء؛ لأنها لا تشبه هذه الأرض التي يتكالب عليها البشر. السماء هي العالم النقي حيث السكينة، والراحة، والهدوء الأبدي الذي نتمناه؛ هناك حيث يوجد أفضل خلق الله وأجملهم. كم نتوق لرؤية ذلك النور، وأن تشملنا رحمة الله التي وسعت كل شيء."


.png)

































