خط أحمر
الأحد، 12 يوليو 2026 03:11 مـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

مقالات

صابر سكر يكتب: سربرنيتسا وغزة.. مأساة وصمت لا ينتهي

خط أحمر

في الحادي عشر من يوليو من كل عام، يقف العالم أمام واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها الإنسانية في العصر الحديث، مستعيدًا ذكرى الإبادة الجماعية في مدينة سربرنيتسا بالبوسنة والهرسك عام 1995، حين قُتل أكثر من 8372 رجلاً وفتى من مسلمي البوشناق، في جريمة صنفتها المحاكم الدولية بأنها إبادة جماعية، لتبقى وصمة عار في سجل البشرية.

كانت سربرنيتسا قد أُعلنت آنذاك "منطقة آمنة" تحت حماية الأمم المتحدة، فلجأ إليها آلاف المدنيين هربًا من ويلات الحرب، لكن الوعود الدولية انهارت عندما اجتاحت قوات صرب البوسنة بقيادة راتكو ملاديتش المدينة، وفُصل الرجال والفتيان عن النساء والأطفال، قبل أن تُنفذ بحقهم عمليات إعدام جماعية، ثم تُدفن جثامينهم في مقابر جماعية في محاولة لطمس معالم الجريمة وإخفاء الحقيقة.

ورغم مرور أكثر من واحد وثلاثين عامًا، لا تزال جراح سربرنيتسا مفتوحة؛ فما زال أكثر من ألف مفقود لم يُعثر على رفاتهم حتى اليوم، بينما تستقبل مقبرة بوتوتشاري التذكارية سنويًا رفات ضحايا يتم التعرف على هوياتهم عبر تحاليل الحمض النووي، في مشهد يجسد استمرار معاناة الأسر التي تنتظر دفن أحبائها بكرامة.

ولهذا اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 11 يوليو يومًا دوليًا لإحياء ذكرى الإبادة الجماعية في سربرنيتسا، تأكيدًا على أن مثل هذه الجرائم لا يجوز أن تُنسى، وأن العدالة والذاكرة هما الضمانة الحقيقية لعدم تكرارها.
لكن استدعاء هذه الذكرى المؤلمة يفرض سؤالًا لا يمكن تجاهله: هل تعلم العالم حقًا من دروس التاريخ؟
فمنذ 7 أكتوبر 2023، يعيش قطاع غزة واحدة من أكثر المآسي الإنسانية قسوة في التاريخ المعاصر. ووفقًا لآخر الإحصاءات المعلنة حتى 11 يوليو 2026، ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 73,221 شهيدًا و173,643 مصابًا، معظمهم من النساء والأطفال، إلى جانب آلاف المفقودين تحت الأنقاض، في ظل دمار واسع طال المنازل والمستشفيات والمدارس ودور العبادة والبنية التحتية، وسط أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة ونقص حاد في الغذاء والدواء والمياه.
ورغم اختلاف الزمان والمكان، تبقى معاناة المدنيين واحدة، وتظل حماية الإنسان هي الاختبار الحقيقي لالتزام المجتمع الدولي بالقانون الدولي الإنساني، بعيدًا عن ازدواجية المعايير والانتقائية في تطبيق العدالة.
إن إحياء ذكرى سربرنيتسا لا ينبغي أن يكون مجرد مناسبة لاستذكار الماضي، بل دعوة صادقة إلى منع تكرار المآسي في الحاضر، وإلى تحرك دولي جاد لحماية المدنيين، وإنصاف الضحايا، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة، أيًا كانت وهويتهم.
فالتاريخ لا يرحم من يصنع المأساة، ولا يغفر لمن يشاهدها في صمت. ويبقى السؤال الذي يطرحه الضمير الإنساني كل يوم: إلى متى يستمر العالم في الاكتفاء بإحياء الذكريات، بينما تُكتب مآسٍ جديدة بدماء الأبرياء؟

صابر سكر سربرنيتسا وغزة مأساة  وصمت لا ينتهي خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة