خط أحمر
الثلاثاء، 21 أبريل 2026 08:50 صـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

مقالات

إبراهيم نصر يكتب: ليسوا ”قرآنيين” بل أعداء للسنة

خط أحمر

تحت لافتات براقة وشعارات توهم البعض بالغيرة على قدسية القرآن الكريم، تظهر بين الحين والآخر فئة تطلق على نفسها "القرآنيون". إلا أن التمحيص في طيات دعواهم وما يبثونه من سموم يؤكد أنهم ليسوا "قرآنيين" بل أعداء للسنة، وهو مسلك يهدف في نهايته إلى تجريد الإسلام من محتواه العملي وتحويله إلى نصوص هلامية بلا ضوابط.

إن أول ما يسقط دعواهم في "الاكتفاء بالقرآن" هو أن هؤلاء - من حيث لا يشعرون - يثبتون صدق النبوة وصحة السنة التي يريدون هدمها، فقد تنبأ الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ بظهورهم بدقة مذهلة قبل أربعة عشر قرناً، محذراً الأمة من منهجهم في حديث هو من أبرز دلائل نبوته، حين قال: "يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله." فبظهور هذه الفئة وتحقق النبوءة حرفياً، تأكد للعقلاء أن السنة وحي يخبر بالغيبيات، فكيف يستقيم لعاقل أن يستخدم القرآن سلاحا لهدم السنة، بينما السنة هي التي كشفت عوار صاحب هذه الفرية وفضحت مكنون صدره قبل أن يولد بقرون طويلة؟

إن جوهر العداء للسنة يكمن في الرغبة المستترة لتعطيل أحكام القرآن ذاته وإفراغه من حقيقته، فمن يزعم الاكتفاء بالقرآن الكريم، كيف له أن يقيم عماد الدين "الصلاة" وهو لا يجد في القرآن عدد ركعاتها ولا تفاصيل أركانها أو شروط صحتها؟ وكيف له أن يؤدي الزكاة بمقاديرها أو يطوف بالبيت بمناسكه؟ إن القرآن الكريم جاء بالدستور العام والقواعد الكلية، ووكل بيانها وتفصيلها وتطبيقها للسنة النبوية، وهذا بنص القرآن الذي يزعمون ائتمارهم بأمره: "وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ"، فمن يعادي السنة فهو في الحقيقة يعادي "البيان النبوي" المأمور به إلهيا من قبل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ويفتح الباب على مصراعيه لتفسير آيات القرآن وفق الأهواء البشرية والنزوات الفكرية، مما يؤدي إلى فوضى تشريعية لا أول لها ولا آخر.

أما تذرعهم بوجود أحاديث ضعيفة أو موضوعة للطعن في السنة جملةً وتفصيلاً، فهي حجة تتحطم على صخرة "علم الجرح والتعديل"؛ ذلك العلم الفريد الذي لم تعرفه أمة من قبل، والذي استطاع من خلاله جهابذة الأمة ومحققوها فرز الصحيح من السقيم بدقة متناهية تفوق أحدث طرق النقد الحديث. فالعلماء هم أول من حذروا من الضعيف ونقوه ووضعوا ضوابط قبوله، ولم يكن وجود الكذب على الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوما مبررا لإسقاط وحي الله، بل كان سببا في تشييد أعظم منظومة نقدية وتوثيقية في التاريخ البشري.

يجب أن يدرك القارئ الواعي أن الانفصال عن السنة ليس تقديسا للقرآن الكريم كما يدعون، بل هو تجريد له من تطبيقه العملي ومنهاجه النبوي الذي لولاه لظل القرآن نصا جامدا.

إن هؤلاء الذين أطلقوا على أنفسهم "قرآنيون" قد خالفوا القرآن في أمره الصريح الواضح: "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا" سورة الحشر، الآية: 7.
Ibrahim.nssr@gmail .com

إبراهيم نصر ليسوا ”قرآنيين” بل أعداء للسنة خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة