عبير سليمان تكتب: حين يُهان الحب


ليست كل الخيانات تبدأ بكذبة…
بعضها يبدأ باستهانة.
أن يُعطيك أحدهم قلبه،
ببساطة نادرة،
بلا حسابات،
بلا حذر…
فتتعامل معه كأنه أمر عادي.
كأنه مضمون.
كأنه باقٍ… مهما فعلت.
هنا تحديدًا،
تبدأ أبشع أشكال التلاعب.
ليس ذاك الذي يُخطَّط له بدهاء،
بل ذاك الذي يُمارَس ببرود.
أن تعرف أنك محبوب…
ثم تختبر هذا الحب.
تشدّه مرة،
وتُهمله مرات،
تقترب حين تشاء،
وتبتعد حين تملّ…
وأنت مطمئن،
أن هناك قلبًا…
سيظل ينتظر.
هذا ليس حبًا.
هذا استغلال عاطفي ناعم،
لا يترك جروحًا ظاهرة،
لكنه يستهلك الروح ببطء.
العند هنا،
لا يأتي كصوت عالٍ…
بل كصمت قاسٍ.
كإصرار على الخطأ،
رغم وضوح الألم في عين الآخر.
كأن الاعتذار هزيمة،
واللين ضعف،
والتقدير رفاهية يمكن تأجيلها.
لكن ما لا يُفهم في لحظته…
يُفهم بعد فوات الأوان.
لأن الحب،
رغم عمقه،
ليس بلا نهاية.
هو مرحلة…
إن لم تجد ما يغذيها،
تنطفئ.
ليس فجأة،
بل بهدوء موجع.
يقلّ الحماس،
تبهت الرغبة،
يتحوّل الشغف إلى صمت…
ثم،
ينسحب القلب دون ضجيج.
وهنا فقط…
يحدث الإدراك.
حين لا يعود هناك من يحتمل،
ولا من يبرر،
ولا من يعطي أكثر مما يأخذ.
يبحث…
فلا يجد.
يحاول أن يستعيد،
فيكتشف أن ما كان يظنه “مضمونًا”…
كان هدية نادرة.
الحب الحقيقي،
ليس ذلك الذي يأتي بسهولة،
بل الذي يستمر.
الاستمرار…
هو الاختبار الأصعب.
أن تختار نفس الشخص،
بنفس القلب،
بعد كل ما كُشف،
وكل ما تغيّر.
وهذا لا يحدث بالعند،
ولا بالإهمال،
ولا بالتلاعب.
يحدث فقط…
بالتقدير.
لأن الحب الذي لا يُقدَّر،
لا يدوم.
والقلب الذي يُستنزف،
يتعلّم الرحيل… حتى لو تأخر.
في النهاية،
ليس كل من خسر حبًا… مظلومًا.
بعضهم،
خسره لأنه لم يعرف قيمته
إلا بعد أن فقده.
والحقيقة القاسية؟
أن من أحبك بصدق…
لن يتكرر كثيرًا.
وإن تكرر،
فلن يحبك بنفس الطريقة.
فالحب حين يُهان في وفرة حضوره،
يتعلم الندرة… ولا ينسى.

.jpg)




.jpg)



.jpg)























