خط أحمر
الثلاثاء، 26 مايو 2026 07:30 صـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

مقالات

إبراهيم نصر يكتب: قانون تلاحقه شبهة العـوار الدستورى

خط أحمر

قانون الأحوال الشخصية واحد من أهم القوانين التي تمس عصب المجتمع المصري، لارتباطه المباشر ببنية الأسرة، واستقرار المعاملات الحياتية من زواج، وطلاق، ونفقة، وحضانة، ورعاية للأطفال. وفي ظل المناقشات الجارية داخل أروقة مجلس النواب حول مشروع القانون الجديد، تتجه الأنظار ليس فقط نحو المواد المقترحة ومدى ملاءمتها للواقع الاجتماعي المعاصر، بل تتجه أيضا نحو مدى سلامة الإجراءات التشريعية المتبعة في إقراره لضمان تحصينه من أي طعون مستقبلية.

لقد جاء السعي نحو صياغة قانون جديد للأحوال الشخصية مدفوعاً برغبة حقيقية في حل المشكلات المزمنة التي تواجهها الأسرة المصرية أمام محاكم الأسرة، وتوفير بيئة قانونية توازن بين حقوق الزوجين وتضمن المصلحة الفضلى للطفل. إلا أن هذا الطموح التشريعي واجه مؤخراً جدلا قانونيا ودستوريا واسعا، يدور حول مدى التزام البرلمان بالقواعد الإجرائية التي نص عليها الدستور المصري، وتحديداً ما يتعلق بالمرجعية الدينية للتشريعات المتعلقة بالأحوال الشخصية.

وتكمن الإشكالية القانونية الأبرز في أن مشروع القانون الجديد، قد تلاحقه شبهة العـوار الدستورى، ويكون عرضة للطعن عليه بعدم الدستورية في حال إقراره نهائيا دون عرضه على الأزهر الشريف لأخذ رأيه. هذا الدفع يستند بشكل مباشر إلى نص المادة السابعة من الدستور المصري الحالي، والتي قررت بوضوح حاسم أن: "الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شؤونه، وهو المرجعية الأساسية في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية...".

ومن الأشياء المستقرة فقها وقانونا أن الأحوال الشخصية للمسلمين مستمدة في الأصل من الشريعة الإسلامية وأحكام المذاهب الفقهية، وبالتالي فإن أي تعديل جوهري أو صياغة شاملة لهذه الأحكام تدخل بوضوح في نطاق "الشؤون الإسلامية والعلوم الدينية" التي جعل الدستور الأزهر الشريف مرجعيتها الأساسية. وبناء على ذلك، فإن عدم استطلاع رأي الأزهر وأخذ مشورته الفقهية في نصوص المشروع لا يمثل مجرد تجاوز لهيئة دينية عريقة، بل يشكل خرقا إجرائيا صريحاً لنص دستوري آمر، مما يفتح الباب واسعا أمام المحكمة الدستورية العليا للحكم بعدم دستورية القانون مستقبلا نتيجة لعوار في إجراءات التشريع.

وفي هذا السياق، تبرز قيمة المؤسسات الدينية الرسمية كحائط صد وضمانة لإنتاج تشريع منضبط؛ إذ أن هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ومجمع البحوث الإسلامية، والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ومعهم دار الإفتاء، يمتلكون كافة الأدوات والكوادر القادرة على تشكيل لجنة مشتركة على أعلى مستوى فقهي، ونفسي، واجتماعي. تضم قامات علمية وخبرات واقعية، قادرة على صياغة مشروع قانون متكامل ومتوازن، يراعي المقاصد الشرعية والضوابط الدستورية، وفي الوقت نفسه يستوعب الأبعاد النفسية والاجتماعية التي تحمي الأسرة من التفكك وتضمن حقوق كافة أطرافها.

إن تحصين القوانين قبل صدورها هو الضمانة الحقيقية للاستقرار القانوني في الدولة؛ لذا فخروج قانون الأحوال الشخصية بصيغة مشوبة بشبهة عدم الدستورية يهدد المراكز القانونية لآلاف الأسر التي ستطبق عليهم الأحكام الجديدة، ويجعل مصير حقوقهم معلقا باحتمالية إبطال القانون في أي وقت. لذا، فإن المصلحة الوطنية والشرعية الدستورية تتطلبان تضافر الجهود بين السلطة التشريعية ومؤسسة الأزهر الشريف، لضمان صياغة قانون متوازن، يجمع بين مواكبة العصر والحفاظ على الثوابت الشرعية، ويخرج من تحت قبة البرلمان محصنا وقويا، قادرا على تحقيق العدالة والاستقرار للأسرة المصرية بلا نزاع.
[email protected]

إبراهيم نصر قانون تلاحقه شبهة العـوار الدستورى خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة