الدكتور فتحي الشرقاوي يكتب: الشخصية الناقدة


لا بيعمله العجب ولا الصيام في رجب، ويظن نفسه فيلسوف زمانه وأوانه، بينما هو في الحقيقة لا يملك سوى الوصاية على الآخرين والتنظير عليهم في كل صغيرة وكبيرة.
في حياة كل واحد منا تقريبًا شخص من هذا النوع، قد يكون قريبًا أو زميلًا أو حتى صديقًا عابرًا، والأفضل دائمًا أن تبقى علاقتك به في أضيق الحدود. لأنه إذا وجد منك مساحة زائدة أو خجلًا يمنعك من وضعه عند حده، سيتحول تدريجيًا إلى عبء ثقيل يقتحم تفاصيل حياتك وآراءك وقراراتك تحت شعار “أنا فاهم كل حاجة”.
هذه الشخصية التي يطلق عليها الناس “أبو العُريف”، لا تترك موضوعًا إلا وتتصرف وكأنها المرجع الأول فيه، حتى وإن كان أمرًا بسيطًا أو حديثًا عابرًا. يتحدث بثقة مبالغ فيها، وينتقدك بطريقة مستفزة، ويحاول دائمًا أن يُظهر أفكارك وكأنها سطحية أو خاطئة، بينما هو وحده صاحب الفهم والحكمة والمعرفة بكل ما يدور على هذا الكوكب.
المشكلة الحقيقية أن هذا النوع من الأشخاص يعيش غالبًا على حساب الشخص المؤدب الذي يراعي مشاعر الآخرين ويخجل من المواجهة. فيستغل صمتك على أنه ضعف، ومجاملتك على أنها سماح دائم بالتدخل والوصاية.
لذلك، من المهم أن تتعلم كيف تضع الحدود بوضوح. حين يتدخل فيما لا يعنيه، قل له ببساطة: “أنا لم أطلب رأيك”. وإذا انتقد شيئًا يخصك، رد بثقة: “هذا يعجبني وسأفعله كما أريد”. لأن بعض الشخصيات لا تتراجع إلا عندما تجد أمامها شخصًا يعرف جيدًا كيف يحافظ على مساحته وحدوده.
وتذكر دائمًا أن الاحترام لا يعني السماح لأحد بأن يقلل منك أو يفرض نفسه عليك، وأن الحزم أحيانًا ضرورة لحماية راحتك النفسية من أصحاب الوصاية الزائفة.
#فن_إدارة_التفاعلات_الإنسانية



































