خط أحمر
السبت، 11 يوليو 2026 11:38 صـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

خارجي

من يجني ثمار التهدئة مع إيران؟ قراءة في موازين الاقتصاد والنفوذ

خط أحمر

مع اقتراب واشنطن وطهران من ترجمة اتفاقهما المؤقت إلى مسار دائم، يبرز سؤال جوهري: من المستفيد الأكبر من رفع العقوبات؟ تشير قراءة المشهد إلى أن الحرس الثوري الإيراني قد يكون في طليعة الرابحين، نظراً إلى إمبراطوريته الاقتصادية المتشعّبة. هذا المقال يقرأ موازين الاقتصاد والنفوذ في لحظة التهدئة، وما تعنيه لمستقبل الملف الإيراني.

هرمز.. ورقة ضغط متجددة

في خضم هذه التطورات، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية إعادة إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة، بعدما أُعيد فتحه بموجب مذكرة التفاهم، ردّاً على ما وصفته بإخلال واشنطن بعهودها واستمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان. وحدّدت بحرية الحرس الثوري مساراً جنوب جزيرة لارك لدخول السفن وخروجها، مطالبةً إياها بالتنسيق المسبق.

في المقابل، نفى الجانب الأميركي حصول إغلاق فعلي، إذ أكدت القيادة المركزية أن حركة الملاحة مستمرة، مشيرةً إلى عبور 55 سفينة تحمل أكثر من 17 مليون برميل من النفط باتجاه الأسواق العالمية في اليوم نفسه.

إمبراطورية اقتصادية تحت العقوبات

اللافت أن الحرس الثوري ازدهر لسنوات في ظل العقوبات، إذ بنى شبكة تجارية مترامية تمتد من النفط والبناء إلى الشحن والاتصالات والموانئ. وبحسب «رويترز» نقلاً عن مصادر إيرانية كبيرة، فإن هذه القوة في وضع فريد يتيح لها الحصول على حصة كبيرة من أي مكاسب مالية تنجم عن رفع العقوبات. وتشرف ذراعه الهندسية، شركة «خاتم الأنبياء»، على مئات الشركات التابعة العاملة في مشاريع البنية التحتية والطاقة.

ويزيد قانون الاستثمار الإيراني من هذه المركزية، إذ يشترط على الشركات الأجنبية الدخول في شراكات محلية، ما يجعل الكيانات المرتبطة بالحرس الثوري بوابة شبه إلزامية للمستثمرين العائدين إلى السوق.

الاتفاق النووي.. ملف مؤجَّل

في خلفية هذا المشهد، يطرح كثيرون في واشنطن سؤالاً عن حصاد الحرب وجدواها. فبحسب قراءات عدة، بدا الاتفاق المؤقت وكأنه يحقق معظم أهداف طهران، من رفع المنع عن صادراتها النفطية والإفراج عن أصولها المجمّدة، وصولاً إلى صندوق إعادة إعمار، بينما رُحّل البند الأكثر حساسية إلى إشعار آخر. فقد جرى تأجيل الاتفاق النووي إلى مرحلة لاحقة من التفاوض.

وتكتسب هذه النقطة دلالتها من السياق التاريخي، إذ انطلقت دورة النزاع الراهنة من إلغاء الاتفاق الذي أُبرم عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى، والانسحاب الأميركي منه عام 2018 ضمن حملة «أقصى الضغوط». واليوم تعود الأمور إلى نقطة بداية جديدة، مع مذكرة تفاهم يرى محللون أنها تطرح سقفاً أقل طموحاً من الاتفاق السابق.

ملامح الاتفاق المؤقت

ينص الاتفاق المؤقت المؤلف من 14 بنداً، المقرر بحثه تقنياً في سويسرا، على جملة من الحوافز يمكن إيجازها في:

  • تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران.

  • الإفراج عن أصول مجمّدة بعشرات المليارات من الدولارات.

  • منح إعفاءات أميركية فورية لصادرات النفط الإيرانية.

  • إنشاء صندوق لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار.

ويرى خبراء في شؤون العقوبات أن وجود الحرس الثوري في خلفية قطاع النفط يبقي مخاطر قانونية قائمة أمام الشركات الغربية، نظراً إلى تصنيفه منظمة إرهابية لدى واشنطن وحلفائها.

قراءة في المفارقة

تكمن المفارقة في أن المزايا المقدمة لإقناع طهران بالاتفاق قد تعزز جهةً تعتبرها واشنطن خصماً. فإذا رُفعت العقوبات، تتوسع شبكات النفوذ المالي ذاتها التي ازدهرت في ظلها. وهذا ما يجعل بعض المراقبين يصفون الحرس الثوري بأنه «الفائز الحقيقي»، لأنه أدار أصلاً معظم عمليات الالتفاف على العقوبات خلال العقود الماضية، وبات الأقدر على استثمار أي انفتاح اقتصادي.

مخاطر قانونية أمام المستثمرين

لا يقتصر تعقيد المشهد على البعد السياسي، بل يمتد إلى الجانب القانوني الذي يقلق الشركات الغربية. فبحسب خبراء في شؤون العقوبات، يتحكم الحرس الثوري بخيوط قطاع النفط، ما يجعل تجاهل الآثار القانونية للتعامل معه أمراً صعباً حتى مع وجود إعفاءات أميركية لصادرات النفط. ويسمح قانون أميركي أُقرّ عام 2016 لضحايا هجمات بمقاضاة شركات بتهمة مساعدة جماعات مصنّفة، ما يبقي الخطر القانوني قائماً في خلفية أي عودة إلى السوق الإيرانية.

ويزيد من هذه المعضلة أن قانون الاستثمار يفرض على الشركات الأجنبية الدخول في شراكات محلية، ما قد يجعلها تعمل جنباً إلى جنب مع كيانات مرتبطة بالحرس الثوري من دون قصد. ولهذا، فإن أي انفتاح اقتصادي، مهما بدا مغرياً، يحمل في طياته مخاطر امتثال معقّدة قد تحدّ من اندفاع المستثمرين، وتجعل ثمار التهدئة أقل سلاسة مما توحي به العناوين.

في الختام

يتضح أن التهدئة مع إيران ليست مجرد ملف سياسي أو أمني، بل معادلة اقتصادية تعيد توزيع النفوذ والثروة في الداخل الإيراني. والسؤال الذي يبقى مفتوحاً: هل يمكن لأي اتفاق أن يفصل بين تخفيف العقوبات وتعزيز نفوذ القوى التي ازدهرت في ظلها؟ شاركنا رأيك في أصعب معادلات هذا الملف.

قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة