من الكربون إلى التكنولوجيا.. مصر تعيد رسم شراكتها الصناعية مع «اليونيدو»


لم تعد معادلة الصناعة تقاس بحجم الإنتاج وحده ، فمع تشدد المعايير البيئية وتغير شروط النفاذ إلى الأسواق العالمية، باتت القدرة على خفض الانبعاثات وتوطين التكنولوجيا والاندماج في سلاسل القيمة جزء من معركة التنافسية نفسها.
ومن هذه الزاوية، بحثت مصر مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو» في فيينا توسيع شراكتهما، بالتوازي مع تحرك مصري لمنح هذا التعاون بعد إقليمي يمتد إلى إفريقيا والشرق الأوسط.
وخلال لقائه جيرد مولر، المدير العام لليونيدو، أكد السفير محمد نصر، سفير مصر لدى النمسا ومندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا، أهمية البناء على تجديد برنامج الشراكة القطرية حتى نهاية عام 2027، بما يضمن التنفيذ الكامل والمتوازن لمكوناته وتحويلها إلى نتائج اقتصادية وتنموية ملموسة.
ووضع نصر خلق فرص العمل ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وتوسيع مشاركة الصناعة المصرية في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية، وزيادة قدرتها على التصدير، في قلب المرحلة المقبلة من التعاون، إلى جانب خفض الكربون في القطاعات الصناعية وإنتاج الهيدروجين الأخضر ونقل التكنولوجيا وتوطينها.
وفي ملف بات يمس بصورة مباشرة مستقبل التجارة والصناعة، أشار السفير المصري إلى التحديات التي تفرضها الاشتراطات البيئية المرتبطة بالانبعاثات الكربونية، وفي مقدمتها آلية تعديل حدود الكربون «CBAM»، مؤكد أن الشراكة مع اليونيدو تكتسب أهمية خاصة في دعم انتقال صناعي أخضر وعادل، يستفيد من التكنولوجيا الحديثة من دون أن يفقد القطاع الصناعي قدرته على المنافسة في الأسواق الدولية.
ولم يتوقف النقاش عند حدود التعاون بين مصر والمنظمة، إذ أكد نصر دعم القاهرة للمكتب الإقليمي لليونيدو، وتطلعها إلى تعزيز دوره في تنفيذ مشروعات للتصنيع الأخضر والتعافي الصناعي في أفريقيا والشرق الأوسط، خصوص في مناطق النزاعات وما بعدها، انطلاق من أن استعادة القدرة على الإنتاج وخلق الوظائف تمثل جزء أساسي من بناء الاستقرار وتخفيف التداعيات الاقتصادية والإنسانية للأزمات.
من جانبه، وصف مولر مصر بأنها أكبر شريك لليونيدو من حيث حجم محفظة مشروعات التعاون، مؤكد وجود فرص لمزيد من التوسع، ودعم المنظمة للمكتب الإقليمي في القاهرة ولأولويات الحكومة المصرية في التنمية الصناعية المستدامة وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات الصناعية المصرية.
كما أكد المضي في مشروعات تستهدف التعافي الصناعي والتصنيع الأخضر إقليمي، مع التركيز على مناطق النزاعات وما بعد النزاعات، بما يفتح أمام الشراكة المصرية مع اليونيدو مساحة تتجاوز المشروعات الوطنية إلى دور أوسع في دعم التنمية الصناعية في إفريقيا والشرق الأوسط


























