«إيجي بيست».. مغامرة شبابية بين المعضلة الأخلاقية وإثبات الذات


ينافس الفيلم الشبابي "إيجي بيست" في موسم عيد الفطر، ويحاول تحقيق أرقام جيدة في شباك التذاكر المصري، منافسا فيلم "برشامة" للفنان الكوميدي هشام ماجد، وفيلم "فاميلي بيزنس" للكوميديان الذي تتراجع أسهمه محمد سعد.
يضم "إيجي بيست" عددا من النجوم الشباب، مثل أحمد مالك، وسلمى أبو ضيف، وميشيل ميلاد، ولأول مرة مغني الراب مروان بابلو، من تأليف أحمد حسني وإخراج مروان عبدالمنعم، في ثاني تجربة إخراجية له بعد مسلسل "الصندوق".
وبالنظر إلى الأرقام التي حققها حتى الآن، فهو يسير في خط جيد؛ حيث تجاوز 7 ملايين جنيه في شباك التذاكر المصري خلال يومين عرض.
تدور أحداث الفيلم حول قصة - مستوحاة من أحداث حقيقية - عن تأسيس موقع قرصنة الأفلام الشهير "إيجي بيست"، كيف بدأت الفكرة واختمرت في عقول أصحابها وتضخمت مثل كرة الثلج حتى انفجرت في وجههم.
ويقدم العمل معالجة درامية لا تخلو من لمحات كوميدية، تتسم بالبساطة في الطرح، حول سعي الشخص نحو الشعور بالقيمة، والأساليب التي قد يلجأ لها للوصول إلى ذلك الهدف مهما كلفه الأمر، ووصلت درجة المغامرة، وعلى الرغم من أن هذه الفكرة قد تبدو صعبة التناول، إلا أن العمل اختار طرحها دون الانزلاق نحو الإفراط في السوداوية أو الفلسفة، بل بالتركيز على بساطة الأفراد في مواجهة تعقيدات الواقع.
البحث عن القيمة
ويعقد صُناع العمل اتفاقا ضمنيا بأننا داخل لعبة بها مغامرة وتشويق، من البداية مع الجمهور، حول الطرح، من خلال اختيار الملاهي كمكان أساسي يحتضن الأبطال، ويتشابه هذا الاختيار مع فيلم "أوقات فراغ"، وربما هو تشابه في محله، حيث ينطلق الفيلمان من ذات الإشكالية، شباب باحثون عن القيمة، في حقب زمنية لاهثة لا تراهم، ولا تهتم بأحلامهم، مع اختلاف الأجيال.
وهذا ليس المكان الوحيد الذي يعبر عن الشخصيات، حيث تلعب الديكورات دورا رئيسيا في التعبير البصري عن الزحام والتهميش والمستوى الاجتماعي للشخصيات، دون اللجوء إلى الحوار بشكل مكثف لإبراز ذلك.
تفادي فخ الملل
أما عن السرد، فيتطرق العمل لأسلوب سرد استرجاعي، حيث يعرض دائما النتيجة الدرامية لسلسلة أحداث، ثم يعود لكشف هذه الأحداث بأسلوب تشويقي، يعمل على الحفاظ على إيقاع الفيلم، دون الوقوع في فخ الملل، ويحافظ على انتباه الجمهور.
وعلى مستوى السرد أيضا، لا يكتفي العمل باللعب على تقنية الاسترجاع، بل يراهن على بناء توتر درامي متصاعد قائم على المعرفة المؤجلة، حيث يمنح المشاهد جزءا من الحقيقة، ثم يسحب البساط تدريجيا ليكشف طبقات أخرى أكثر تعقيدا، وهذه الطريقة لا تُستخدم فقط كأداة تشويق، بل كوسيلة لفهم دوافع الشخصيات، وكأن الفيلم يقول إن الحكم على الأفعال لا يكتمل دون تفكيك السياق الذي أنتجها.
هذا يقودنا إلى بناء الشخصيات، الذي يُعد أحد أهم نقاط قوة العمل، رغم بساطة الخطوط الدرامية، فالشخصيات هنا لا تُقدم كنماذج مكتملة أو بطولية، بل ككائنات مأزومة، تبحث عن معنى لوجودها في عالم لا يمنحها اعترافا حقيقيا، وتحديدا شخصيتا أحمد مالك ومروان بابلو؛ أحمد مالك يقدم نموذج الشاب الذي يتأرجح بين الطموح والضياع، بين الرغبة في إثبات الذات والخوف من العواقب، وهو ما يظهر في أدائه المتدرج الذي يبتعد عن الانفعال المباشر لصالح توتر داخلي مستمر.
وتمثل شخصية سلمى أبو ضيف بُعدا آخر، حيث لا تُختزل في دور الحبيبة أو الداعم التقليدي، بل تحمل هي الأخرى صراعها الخاص ورؤيتها للعالم، ما يجعلها فاعلا في أحداث اللعبة وليس ظلا لشخصية مالك.
ورغم ذلك، يمكن ملاحظة أن بعض الخطوط الدرامية تُترك دون تعميق كافٍ، ربما بسبب الرغبة في الحفاظ على الإيقاع السريع، أو الالتزام بالمسار التشويقي، وهو ما يؤثر نسبيا على اكتمال بعض الشخصيات الثانوية وتحولاتها، لكن ذلك لا يؤثر بدرجة كبيرة على خلق حالة من التعاطف مع الشخصيات الرئيسية، ليس لأنهم على حق دائما، بل لأنهم مفهومون إنسانيا، ومن الممكن أن يتورط أي شاب يشاهد العمل شعوريا معهم.
وفي هذا السياق، يمكن قراءة ما يمر به أبطال فيلم "إيجي بيست" بوصفه امتدادا لما يُعرف بـ "القلق الوجودي"، ذلك الشعور الخفي الذي يدفع الإنسان للبحث عن معنى وقيمة في عالم لا يمنحه اعترافا كافيا؛ هنا لا تبدو القرصنة مجرد فعل تمرد أو مغامرة عابرة، بقدر ما هي لعبة يائسة للإمساك بأي إحساس بالجدوى، حتى لو كان ذلك عبر طرق ملتبسة أخلاقيا، ومع تصاعد الأحداث، ينكشف هذا السعي بوصفه طريقا هشا، لا يقود بالضرورة إلى الخلاص، بل ربما إلى مواجهة أكثر قسوة مع الذات.

.jpg)























