القمح المصري.. أرقام قياسية للمساحة والإنتاج والتوريد المحلي


تسابق الدولة المصرية الزمن لتعمل على تحقيق أقصى معدلات ممكنة من التوسع الزراعي، في محاولة لكبح فاتورة استيراد الحبوب وتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين.
وفي قلب هذه الاستراتيجية، التي تتبناها يأتي "الذهب الأصفر" (محصول القمح) كحجر زاويّة لمفهوم الأمن الغذائي القومي، وسط تحولات مناخية وتوترات جيوسياسية تتصاعد في الأسواق العالمية.
قفزة في المساحة المنزرعة بالقمح إلى 3.76 مليون فدان
أكدت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي أن المساحة المنزرعة بمحصول القمح سجلت قفزة تاريخية هذا الموسم لتصل إلى 3.76 مليون فدان، بزيادة بلغت نحو 600 ألف فدان مقارنة بالمواسم السابقة.
وتعزى هذه الزيادة الاستثنائية بالأساس إلى استراتيجية التوسع الأفقي في المشروعات القومية الزراعية العملاقة، والتي تصدرها مشروع "توشكى الخير" كأكبر المساهمين في المساحات المستصلحة حديثاً بجنوب البلاد عبر الاعتماد الكلي على أنظمة الري الحديثة.
كما لعب مشروع "الدلتا الجديدة" (مستقبل مصر) دوراً محورياً في دعم هذه الرقعة، مستفيداً من أضخم محطات معالجة مياه الصرف الزراعي في العالم لإمداد ملايين الأفدنة بالإمدادات المائية اللازمة.
وشهدت مناطق "شرق العوينات" و"غرب المنيا" توسعاً ملحوظاً في استخدام تقنيات الري المحوري والتطبيقات الذكية لرصد خصوبة التربة ورفع كفاءة الإنتاجية.
الإنتاجية المحلية تحقق رقما قياسيا برعاية "الفاو"
أكد المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، استناداً إلى تقديرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، بأن إنتاج مصر من القمح ارتفع بنسبة 6.5% ليبلغ 10.2 مليون طن، لتتصدر بذلك قائمة الدول العربية الأكثر إنتاجاً للقمح.
توازت هذه الزيادة الإنتاجية مع توسع رأسي اعتمد على استنباط وزراعة أصناف عالية الإنتاجية ومقاومة للتغيرات المناخية والأمراض (مثل أصناف: جيزة 171، سخا 95، ومصر 3 و4)، حيث تراوحت إنتاجية الفدان بين 22 و28 أردباً كمتوسط فعلي للحقول الزراعية.
توريد 5 ملايين طن قمح لأول مرة
على صعيد التوريد المحلي، سجلت المنظومة الحكومية رقماً استثنائياً، حيث بلغت الكميات الموردة لوزارة التموين والهيئة العامة للسلع التموينية نحو 5 ملايين طن، وهو أعلى معدل توريد تاريخي تسجله مصر.
جاء هذا الإقبال التاريخي من قبل المزارعين نتيجة سياسات الحوافز المالية، بعدما رفعت الدولة سعر توريد أردب القمح إلى 2500 جنيه مصري (بزيادة 300 جنيه عن الموسم السابق)، مما شجع الفلاحين والمستثمرين في الأراضي المستصلحة على توريد المحصول للجهات الرسمية.
الضغط على فاتورة الاستيراد وتوفير العملة الصعبة
تُعد مصر واحدة من أكبر المستوردين للقمح عالمياً بتدفقات استيرادية تبلغ سنوياً نحو 12 إلى 13 مليون طن لتلبية احتياجات الخبز المدعم والقطاع الخاص، إلا أن نتائج التوسع الزراعي القومي بدأت تظهر جلياً في تقليل اعتماد الدولة على السوق الخارجي.
وأضافت وزارة الزراعة، أن "الجمع بين التوسع الأفقي في الأراضي الصحراوية والتوسع الرأسي برفع إنتاجية الفدان ساهم مباشرة في رفع نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح لتتجاوز حاجز الـ 50-55% من إجمالي الاستهلاك السنوي، مما يخفف الضغوط المباشرة على احتياطي الدولة من العملة الصعبة وسط التوترات الجيوسياسية العالمية".
لا يعني الوصول إلى نسبة اكتفاء ذاتي تتراوح حول الـ 55% التوقف عن الاستيراد بشكل كامل نظراً للزيادة السكانية، ولكنه يعكس تحولاً جذرياً في "معادلة الأمان الغذائي"؛ إذ أصبحت الدولة تملك زمام المبادرة والقدرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية والاضطرابات الملاحية في البحر الأسود، اعتماداً على "أنهار الصحراء" والمساحات الخضراء الجديدة في توشكى والدلتا الجديدة.


.png)

































