خط أحمر
الأحد، 2 أغسطس 2026 03:10 مـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

مقالات

محمد محفوظ يكتب: تغيير مواعيد «الصَّب» في مصلحة المواطن!

خط أحمر

‎كان يوم الخميس بالنسبة للمصريين يومًا مختلفًا… يومًا ينتظره الموظف والعامل والطالب، لأنه يحمل معه رائحة الراحة ولمّة الأسرة وبداية عطلة قصيرة تنسي الناس عناء الأسبوع.

‎أما اليوم، فقد فقد الخميس كل ملامحه.

‎لم يعد المواطن ينتظر الخميس ليفرح، بل ينتظره وهو يخشى إعلانًا جديدًا يزيد من أعبائه، حتى أصبح هذا اليوم مرتبطًا في أذهان كثيرين بما يمكن تسميته “موعد الصَّب في مصلحة المواطن”.

‎ولعل تغيير موعد الإعلان هذه المرة من الخميس إلى الجمعة يفتح باب التساؤلات: هل لأن الخميس لم يعد يحتمل مزيدًا من الأخبار الثقيلة؟ أم لأن المواطنين في كثير من القرى والعزب وبعض المدن أصبحوا يقضون يومهم في الشكوى من انقطاع المياه، فأضيفت أزمة إلى أخرى؟

‎لكن القضية الحقيقية ليست انقطاع الكهرباء… بل فواتير الكهرباء التي أصبحت تكهرب المواطن قبل أن تكهرب منزله.

‎فكل زيادة جديدة في الأسعار أو الفواتير تعني أن الأسرة المصرية مطالبة بالتنازل عن شيء آخر من احتياجاتها الأساسية. وكأن الحل الأسهل لأي أزمة هو أن تمتد اليد إلى جيب المواطن البسيط.

‎وفي الوقت الذي ترتفع فيه فواتير الكهرباء، يعاني كثير من المواطنين أيضًا من انقطاع المياه لساعات طويلة، خاصة في القرى والعزب وبعض المدن، فيدفع المواطن ثمن الخدمة، ثم ينتظرها، وقد لا يجدها.

‎الخميس الذي كان يومًا للفرحة، أصبح يومًا للقلق… والجمعة التي كانت بداية راحة، أصبحت امتدادًا لهموم الأسبوع. ولم يعد المواطن يفرق بين الخميس والسبت أو الاثنين؛ فجميع الأيام أصبحت متشابهة تحت ضغط الغلاء، وتراكم الفواتير، والركض المستمر خلف لقمة العيش.

‎لقد تحول “الخميس اليتيم” إلى ذكرى. فلا هو يوم راحة، ولا هو يوم فرحة، بل ربما أصبح في نظر كثيرين يومًا ينتظرون فيه قرارًا جديدًا أو فاتورة جديدة أو عبئًا جديدًا.

‎المواطن المصري لا يطلب المستحيل، ولا يبحث عن رفاهية. كل ما يريده أن يشعر بأن هناك من يخفف عنه، لا أن يكون هو دائمًا الحل الأسهل لكل أزمة، والممول الأول لكل قرار.

‎فحين تصبح كل الحلول تبدأ من جيب المواطن… فلا عجب أن تختفي فرحة الخميس، وأن تصبح أيام السنة كلها نسخة واحدة من التعب والانتظار.

محمد محفوظ تغيير مواعيد الصَّب في مصلحة المواطن خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة