إبراهيم نصر يكتب : مقاومة المحتل ليست إرهابا


في تزييف صريح للحقائق وقلب فاضح للمفاهيم الإنسانية والقانونية، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن شن عملية عسكرية موسعة في مدن وقرى الضفة الغربية تحت ذريعة واهية تتسربل بما أسموه زورا وبهتانا "مكافحة الإرهاب".
إن استخدام هذا المصطلح البراق لتبرير اقتحام المخيمات، وهدم المنازل، وترويع المدنيين العزل، واستهداف البنية التحتية، يمثل المحاولة الأكثر فجاجة لإلباس الجريمة ثوب الدفاع عن النفس، وتحويل الشعب المظلوم المدافع عن أرضه ووجوده إلى متهم مجرم، في حين ينجو القاتل الحقيقي من الحساب والعقاب والمساءلة الدولية.
إن الحقائق التاريخية والقواعد القانونية المستقرة في ضمير الإنسانية تؤكد ببساطة لا تقبل الشك أو التأويل أن مقاومة المحتل الغاشم هي حق أصيل ومشروع، مكفول لكافة الشعوب الواقعة تحت البطش والاحتلال والسيطرة الأجنبية.
لقد أقرت المعاهدات الدولية وميثاق الأمم المتحدة بحق الشعوب كافة في الدفاع عن أنفسها، وتقرير مصيرها، واسترداد أراضيها المغتصبة بشتى الوسائل المتاحة.
ومن هنا، فإن وصف المقاومة الوطنية بـ "الإرهاب" ليس إلا محاولة سياسية مكشوفة لتجريد الشعب الفلسطيني من حقه الإنساني والأخلاقي والقانوني في الدفاع عن أرضه ومقدساته أمام مخططات الاستيطان والتجريف والتنكيل والتهجير اليومي المستمر.
إن الإرهاب الحقيقي والمنظم هو ذلك الذي يمارسه جيش الاحتلال وقادته، عبر القصف العشوائى، والحصار الخانق، واقتحام المدن في الضفة الغربية، وتوفير الحماية الميدانية الكاملة للاعتداءات السافرة التي يشنها المستوطنون المسلحون ضد القرى والبلدات الآمنة.
إن من يحتل أرض الغير بقوة السلاح، ويسلبهم حريتهم وكرامتهم، هو الإرهابي الحقيقي الذي لا يحق له قانونا ولا أخلاقيا أو إنسانيا أن ينصب نفسه قاضيا يوزع صكوك الاتهام والوصم بالإرهاب على أصحاب الأرض الرافضين لهذا الذل والهوان والعدوان المتواصل.
ولا يمكن فصل هذا الاستعلاء الإسرائيلي عن حالة العجز العربي المخزى، حيث اكتفت الأنظمة الرسمية ببيانات الإدانة الشكلية والاستنكار الباهت، دون اتخاذ خطوات عملية أو استخدام أوراق الضغط السياسي والاقتصادي المتاحة.
إن هذا الصمت والتخاذل العربي الإقليمي قد منح المحتل ضوءا أخضر لمواصلة جرائمه وتصفية القضية الفلسطينية دون خوف من حسيب أو رقيب.
وأمام هذه التطورات الخطيرة والتصعيد الدموي الغاشم، ينبغى أن ينتفض الأحرار فى كل مكان بنص صريح ونداء عاجل إلى الضمير العالمي الحي، وإلى الهيئات الدولية والقوى الحرة في هذا العالم، للتدخل السريع لوقف هذا العدوان الآثم، والتصدي الفوري لهذه الجرائم البربرية.
إن الصمت الدولي المريب والتغاضي عن هذه الانتهاكات الصارخة يشكلان غطاء شريرا وشراكة ضمنية تشجع الاحتلال على الاستمرار في غيه وطغيانه وتجاوز كل القوانين والمواثيق والأعراف الدولية.
لقد حان الوقت كي يستفيق العالم من غفلته، ويتوقف نهائيا عن سياسة الكيل بمكيالين، ويسعى بجدية لرفع هذه المظلة التاريخية للكيان الصهيونى، وإنهاء جذر المشكلة المتمثل في بقاء هذا الاحتلال الغاشم فوق الأرض الفلسطينية.
وسيبقى التاريخ شاهدا على أن كل شعوب الأرض التي كافحت من أجل حريتها وكرامتها كانت تتهم بالإرهاب من قبل غاصبيها ومستعمريها، ثم انتصر حقها الناصع وسقط المحتل وغاب نهائيا في مزبلة التاريخ.
[email protected]


.png)

































