خط أحمر
الأحد، 13 سبتمبر 2026 07:48 صـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

مقالات

إبراهيم نصر يكتب: توجيهات رئاسية.. لضبط العملية التعليمية

خط أحمر

مع إشراقة شمس عام دراسي جديد، تتجدد معه النوايا الصادقة لبناء الإنسان المعتز بدينه والنافع لأمته، في مرحلة فارقة تتطلب منا جميعا تكاتف الجهود وإصلاح المفاهيم. وقد جاءت التوجيهات الرئاسية الحاسمة لترسم خريطة طريق واضحة للعملية التعليمية، بضرورة التزام المدارس بأن تأتي أسئلة الامتحانات حصرا من الكتب المدرسية ونماذج التقييم الرسمية، لتضع حدا لحالة الارتباك والاستنزاف المالي، وتؤكد أن الدولة تسعى بجدية لتحمل مسؤولية ألقاها الله في أعناق أولياء الأمور والمسؤولين.

إن طلب العلم في الإسلام ليس مجرد نافلة أو سعي دنيوي عابر، بل هو فريضة استهل بها الحق سبحانه وتعالى وحيه الخاتم بكلمة «اقرأ»، واعتبر السعي فيه طريقا إلى الجنة. ومن هذا المنظور الإيماني والوطني، يجدر بنا مع انطلاق هذا العام بتلك التوجيهات أن نراجع سلوكياتنا التعليمية والأسرية لنلتمس التوفيق في أوقاتنا وأموالنا.

ولنعلم جميعا أن المدرسة هي البيئة الأساسية للتربية وميدان بناء أجيال المستقبل، ولا يمكن لطلب العلم أن يؤتي ثماره النافعة إلا بالانتظام الدائم في جنباتها والاستفادة المباشرة من معلميها؛ فالعلم لا يؤخذ جافا من السطور، بل يتلقى سلوكا وأخلاقا من الصدور. وجلوس الطالب في فصله بين أقرانه، متأدبا في حضرة أستاذه، هو أصل العملية التعليمية التي تبني الشخصية السوية، وترسخ قيم الاحترام والتعاون، وتزرع في النفس معنى السعي الجاد والتوكل الصحيح على الله.

وإن من أهم القيم التي نغفل عنها هي نعمة الاستقامة في طلب العلم؛ إذ إن التراخي في الحضور المدرسي والاعتماد على المسارات الموازية أديا إلى تسيب في العملية التعليمية، يمهد الطريق لظاهرة الغش في الامتحانات. إن طالب العلم الذي ينشأ على الانفصال عن مدرسته واستسهال تحصيل الدرجات دون جهد، يجعله يتفنن فى البحث عن طرق غير مشروعة للنجاح، غافلا عن زجر النبي صلى الله عليه وسلم الصريح: «من غشنا فليس منا». إن الغش خيانة للأمانة، ونزع لبركة العمر، وهدم لمبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، ولا يمكن القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة إلا بالعودة الصارمة للانضباط المدرسي وترسيخ مراقبة الله في نفوس أبنائنا منذ اليوم الأول.

وفي سياق هذه التوجيهات الرئاسية السديدة بالاعتماد الكامل على المصادر الرسمية، أضحت المناهج والكتب المدرسية المتاحة مادة كافية وافية تفي بغرض التعلم والتقييم دون حاجة لغيرها. وصار الانسياق وراء اقتناء الكتب الخارجية باهظة الثمن يعد نوعا من الإسراف والتبذير المنهى عنه فى شرعنا الحكيم، لا سيما بعد أن أصبحت الامتحانات مقيدة بالمنهج المدرسي الرسمي.

ولعل أشد ما يكدر صفو هذه المناسبة الشريفة هو تفاقم ظاهرة الدروس الخصوصية التي باتت تلتهم دخل السواد الأعظم من الأسر المصرية وتزيد من الضغوط النفسية على الوالدين. إن الشريعة الإسلامية دعت إلى التيسير وتجنب المشقة، وإن ما يدفعه الآباء اليوم تحت ضغوط الخوف على مستقبل الأبناء يعد عبئا ثقيلا يرهق الميزانية وينزع البركة من البيوت. إن العلم لم يكن يوما تجارة تستغل فيها حاجة الناس، بل رسالة نبيلة يؤديها المعلم حسبة لله تعالى داخل مدرسته، ويتلقاها الطالب بشغف ورغبة.

التوجيهات الرئاسية تدعو الأسر المصرية إلى ثورة لتصحيح المفاهيم، تعود بنا إلى الأصول الثابتة والسنن الراشدة. إن الاستغناء عن الدروس الخصوصية والكتب الخارجية، والاستعانة بالانتظام المدرسي وبمجموعات الدعم المعتمدة، هو طريق العودة إلى البركة والتخفيف من وطأة الغلاء. لنعلم أبناءنا أن التوفيق بيد الله، وأن البركة تحل بالأخذ بالأسباب المشروعة والتوكل الصادق على الله فى تحصيل العلم.
[email protected]

إبراهيم نصر توجيهات رئاسية ضبط العملية التعليمية خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة