خط أحمر
السبت، 12 سبتمبر 2026 04:12 مـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

سياسة

السفير محمد حجازي: قمة بريكس على مفترق طرق وعلى موعد مع اختبار الجدوى

خط أحمر

قال السفير محمد حجازى مساعد وزير الخارجية الأسبق، إنه مع انعقاد قمة نيودلهي اليوم وغدا، تجد بريكس نفسها أمام أكثر اللحظات المصيرية في حياتها المؤسسية القصيرة، فما بدأ في عام 2009 كاختصار فضفاض لأربعة اقتصادات ناشئة، نما ليصبح تحالفاً من خمسة عشر عضواً يمتد عبر أربع قارات، غير أن الحجم وحده لا يضمن الأهميات.

وأضاف السفير حجازى فى تصريحات صحفية، يقف التجمع الآن على مفترق طرق حقيقي؛ فإما أن ينضج ليصبح محركاً عملياً للإصلاح لصالح الجنوب العالمي، وإما أن يتفتت تحت وطأة تناقضاته الداخلية والضغوط الخارجية، ونظراً لأهميته - لأعضائه وللعالم الأوسع - فإن نجاحه يتوقف على المسار الذي يختاره.

وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق إنه من الصعب تجاهل الحجة الاقتصادية الكبيرة لصالح بريكس، فالتكتل يمثل الآن ما يقرب من نصف سكان العالم وحوالي أربعين في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وقفزت التجارة السلعية داخل بريكس من 84 مليار دولار فقط في عام 2003 إلى 1.17 تريليون دولار في عام 2024، كما نلاحظ، فهذه ليست أرقاماً مجردة؛ بل تعكس سلاسل توريد حقيقية وأسواقاً وترابطاً.

وأشار إلى أنه بالنسبة للدول النامية التي ظلت طويلاً مستبعدة من المؤسسات التي تهيمن عليها الغرب، تقدم بريكس شيئاً نادراً، منتدى يتيح لكل دولة عضو ترجمة ثقلها الديموغرافي والاقتصادي في مناخ من الثقة والاعتماد المتبادل، والأهم من ذلك أن الأجندة أصبحت عملية وتخدم مصالح كل دولة، فبنك التنمية الجديد، وآليات التسوية بالعملات المحلية، ومقترحات ربط أنظمة الدفع السريع مثل نظام UPI الهندي وPix البرازيلي، تهدف جميعها إلى تقليل التعرض للصدمات الخارجية والعقوبات، ومع تسوية 67٪ من التجارة داخل بريكس بالفعل بالعملات المحلية، لم يعد الطموح نظرياً، وإذا أضفنا إلى ذلك التعاون في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية العامة وأمن الطاقة، يبدأ بريكس في الظهور بشكل أقل كمنتدى للحديث وأكثر كآلية تنفيذ للجنوب العالمي.

التحديات فى مواجهة تكتل بريكس

ولفت السفير محمد حجازى، الي أن القوى الطاردة المركزية حقيقية بالقدر نفسه، فالتجمع منقسم: بين أعضائه من يرونه أداة لمواجهة الغرب - وفي مقدمتهم روسيا والصين وإيران - وأعضاء من ناحية أخرى يفضلون التعاون العملي دون قطع الروابط الغربية، مثل الهند والبرازيل ومصر والإمارات،  وهذا ليس خلافاً فلسفياً ثانوياً؛ وإنما يشكل ويتدخل في صياغة كل بيان وكل إعلان مشترك وكل بيان ختامي للقمة، وقد أدى الشرخ بين إيران والإمارات بالفعل إلى تعقيد بناء التوافق، بينما تلقي التوترات الحدودية غير المحلولة بين الهند والصين بظلالها الطويلة على الأعمال، والبيانات الختامية لبريكس، وموقفها من القضايا الدولية، وأي تحالف لا يستطيع الاتفاق على غايته الخاصة لا يمكنه أن يدعي بصدق أنه يقود على مسرح دولي معقد ومنقسم.

وأشار الي أن هناك أيضاً خطر المبالغة في العضوية وتأثيرها، فقد وسّع التوسع من أربع دول إلى خمس عشرة دولة التمثيل لكنه أضعف التوافق والتماسك وهددهما، فكل عضو جديد يجلب معه مظالمه وتحالفاته وخطوطه الحمراء، وبدون إطار مؤسسي واضح لإدارة الخلاف، تخاطر بريكس بأن تصبح منتدى يتحدث فيه الجميع ولا يُقرر فيه شيء - وهو المصير الذي حل بالعديد من التجارب متعددة الأطراف حسنة النية.

الرهانات الحقيقية

وأكد أن ما يجعل هذا المفترق بالغ الأهمية هو أن العالم يحتاج إلى نجاح بريكس - ليس كتكتل معادٍ للغرب، بل كقدرة بديلة عملية ومنصة لتعددية تنصف دول الجنوب،  فالبنية الحالية للحوكمة العالمية، التي بُنيت من رماد الحرب العالمية الثانية في عام 1945، لم تعد تعكس توزيع القوة الاقتصادية والديموغرافية،  وإذا استطاعت بريكس أن تعمل كمنتدى ضغط لتحقيق ذلك الإصلاح لصالح الجنوب العالمي، فإنها تخدم غرضاً مهماً وتعيد الإطار التعددي للعلاقات الدولية، لكن أهميتها تكمن أيضاً، من وجهات نظر عديدة، فيما يمكنها بناؤه، لا فيما يمكنها معارضته، فإذا أصبحت مجرد أداة للمظالم الجيوسياسية، فإنها ستبدد أثمن أصولها: القدرة على الجمع بين دول تختلف على الكثير لكنها تتشارك مصلحة مشتركة في نظام عالمي أكثر تعددية يحترم حقوق الجنوب، والاختبار،  في قمة نيودلهي، هو ما إذا كانت بريكس قادرة على الانتقال من الرمزية إلى الجوهر - من إعلان ثقلها إلى ممارسته بمسؤولية، والمفترق باختصار، لا يتعلق بما إذا كانت بريكس مهمة، بل بما إذا كانت بريكس قادرة على أن تكون مهمة بطريقة جيدة وفعالة.

المشاركة المصرية

جدير بالذكر أن السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، يترأس وفد مصر في أعمال القمة الثامنة عشرة لتجمع البريكس التي تستضيفها الهند يومي ١٢ و١٣ سبتمبر ٢٠٢٦، تحت شعار "بناء الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة".

السفير محمد حجازي قمة بريكس خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة