السفير المصري يتحدث باسم إفريقيا من الأمم المتحدة في فيينا.. وانتخابه نائبًا لرئيس لجنة منع الجريمة والعدالة


من قلب مركز فيينا الدولي؛ حيث تتقاطع ملفات الأمن والعدالة مع تحديات عالم سريع التحول، نقلت إفريقيا رؤيتها إلى المجتمع الدولي عبر كلمة ألقاها السفير محمد نصر، المندوب الدائم لجمهورية مصر العربية لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا ورئيس المجموعة الإفريقية، خلال أعمال الدورة الخامسة والثلاثين للجنة الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، المنعقدة خلال الفترة من الأول إلى الخامس من يونيو الجاري.
وجاءت الكلمة في توقيت يشهد تصاعدًا غير مسبوق في التحديات المرتبطة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود والإرهاب والجرائم الإلكترونية والفساد؛ لتؤكد موقف القارة الإفريقية الداعي إلى بناء شراكات دولية أكثر عدالة وتوازنا، تقوم على المسئولية المشتركة واحترام أولويات الدول النامية وتعزيز قدراتها الوطنية في مواجهة المخاطر المستجدة.
وفي تطور يعكس الثقة الدولية المتنامية في الدور المصري داخل المنظومة متعددة الأطراف، شهدت الدورة انتخاب السفير محمد نصر نائبا لرئيس لجنة الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية.
وهو انتخاب يحمل دلالات سياسية ودبلوماسية مهمة، ويؤكد المكانة التي باتت تحتلها الدبلوماسية المصرية في المحافل الدولية، كما يعكس الحضور المتزايد للمجموعة الإفريقية في دوائر صنع القرار الأممي.
واستهل السفير محمد نصر كلمة المجموعة الإفريقية بتهنئة السيدة مونيكا جوما بمناسبة تعيينها مديرا عاما لمكتب الأمم المتحدة في فيينا ومديراً تنفيذيا لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، مؤكدا اعتزاز إفريقيا بأن تتولى امرأة إفريقية قيادة هذه المؤسسة الدولية المهمة خلفا للسيدة غادة والي، في تجسيد واضح لتنامي الاعتراف بالكفاءات الإفريقية والدور المتقدم للمرأة في الحوكمة العالمية والدبلوماسية متعددة الأطراف.
وأكدت المجموعة الإفريقية في بيانها أن التحديات المالية التي تواجه مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة يجب ألا تؤثر على الأولويات الأساسية للدول النامية، ولا سيما في مجالات بناء القدرات وتطوير أنظمة العدالة الجنائية ونقل التكنولوجيا وتوفير المساعدة الفنية المستدامة، خاصة في ظل تنامي استغلال الجماعات الإجرامية والإرهابية للتقنيات الحديثة والناشئة.
وأشار البيان إلى أن الجرائم المنظمة العابرة للحدود، بما في ذلك الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين والاتجار غير المشروع بالأسلحة النارية والجرائم البيئية والاتجار بالممتلكات الثقافية، إلى جانب الفساد وغسل الأموال والإرهاب والجرائم الإلكترونية، لا تزال تمثل تهديدا مباشراً للأمن والاستقرار والتنمية في مختلف أنحاء العالم.
وشددت المجموعة الإفريقية على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعاوناً دوليا وإقليميا أكثر فاعلية، ومعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تغذي الجريمة والتطرف، مؤكدة أن الأمن المستدام لا يمكن فصله عن التنمية والعدالة والفرص الاقتصادية.
وفي هذا الإطار، رحبت المجموعة بمبادرة «CONNECT» التي طورتها بالتعاون مع فرع منع الإرهاب التابع لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، باعتبارها نموذجا عمليا لتعزيز التعاون الدولي في مواجهة الروابط المتزايدة بين الإرهاب والجريمة المنظمة والاستخدام المتنامي للفضاء الرقمي لأغراض غير مشروعة.
كما رحبت المجموعة باعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم الإلكترونية، داعية الدول الأعضاء إلى الإسراع بالتوقيع عليها والتصديق عليها، بما يضمن دخولها حيز النفاذ في أقرب وقت، ويعزز قدرة المجتمع الدولي على مواجهة التهديدات الرقمية المتنامية.
وفي ملف مكافحة الفساد واسترداد الأصول، أكدت المجموعة الإفريقية ضرورة إعادة الأموال والأصول المستردة إلى دولها الأصلية دون شروط، مع الاحترام الكامل لسيادة الدول وحقها في إدارة مواردها واستخدامها لخدمة أهداف التنمية الوطنية.
واختتم السفير محمد نصر، رئيس المجموعة الإفريقية، كلمته بالتأكيد على أهمية أن تستند الدراسات والأبحاث الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة إلى ولايات واضحة وتوجيهات معتمدة من الدول الأعضاء، وأن تظل ملتزمة بالحياد والموضوعية واحترام التنوع الثقافي والحضاري للدول.
وتعكس مداولات الدورة الخامسة والثلاثين للجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية حضورا إفريقيا لافتا ورؤية متكاملة تربط بين الأمن والتنمية والعدالة، فيما جاء انتخاب السفير محمد نصر نائبا لرئيس اللجنة تتويجا لدور مصري متصاعد داخل الأمم المتحدة، ورسالة جديدة تؤكد أن القاهرة تواصل ترسيخ حضورها كصوت مؤثر في صياغة السياسات الدولية المعنية بالأمن والعدالة وسيادة القانون.


































