مرصد الأزهر: اغتيال وزير دفاع مالي يؤكد أن مواجهة الإرهاب في الساحل تتطلب جبهة إقليمية متماسكة


أكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن تزامن اختراق العاصمة المالية "باماكو" مع سقوط مدينة "كيدال" وانسحاب جيش مالي منها يضع المنظومة الأمنية الحالية أمام تساؤلات مهمة، ويؤكد أن مواجهة الإرهاب في الساحل تتطلب تجاوز الحلول الجزئية نحو بناء جبهة إقليمية متماسكة قادرة على تقويض قدرة هذه الجماعات الإرهابية على المناورة.
كما اعتبر أن هذا المشهد المعقد يكشف تطور نوعي في التكتيكات القتالية للتحالفات الناشئة بين التنظيمات المتطرفة والحركات الانفصالية، التي باتت قادرة على استهداف القيادة السياسية والعسكرية في قلب مراكز صنع القرار، وفرض واقع ميداني جديد مثلما حدث في مدينة "كيدال".
وتشهد جمهورية مالي منعطفًا أمنيًا وسياديًا هو الأخطر في تاريخها الحديث، إثر سلسلة من العمليات المنسقة التي استهدفت هرم القيادة العسكرية في العاصمة، بالتزامن مع تراجع ميداني حاد في الأقاليم الشمالية.
وفي اختراق أمني غير مسبوق، أكدت مصادر حكومية مقتل وزير الدفاع المالي، الجنرال ساديو كامارا، وعدد من أفراد عائلته، جراء هجوم عنيف بسيارة مفخخة استهدف مقر إقامته داخل قاعدة "كاتي" العسكرية المحصنة ضواحي العاصمة "باماكو".
وأسفر الانفجار عن تدمير شبه كامل للمبنى، في عملية تزامنت مع هجمات واسعة النطاق شنتها جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" (الموالية لتنظيم القاعدة) بالتعاون مع انفصاليين طوارق.
وشملت هذه العمليات المنسقة مرافق حيوية، أبرزها مطار العاصمة ومواقع استراتيجية في وسط وشمال البلاد، مما أدى إلى إصابة 16 شخصًا. وردًا على هذا التدهور، فرضت السلطات حظر تجول ليلي لمدة ثلاثة أيام، في وقت لا يزال فيه دوي الرصاص يُسمع في بلدة "كاتي" رغم تأكيدات الجيش المتكررة بالسيطرة على الموقف.
من جهتها، وصفت الأمم المتحدة هذا التصعيد بـ "الذروة العملياتية" للجماعات المسلحة، محذرة من تداعيات هذا الخرق الأمني الجسيم على الاستقرار الهش في منطقة الساحل الأفريقي، ودعت إلى تحرك دولي عاجل.
وعلى وقع أحداث العاصمة، تلقت الدولة ضربة أخرى في الشمال الاستراتيجي؛ حيث أعلنت الحركات الأزوادية المسلحة (المتحالفة مع القاعدة) عن توصلها لاتفاق أفضى إلى انسحاب الجيش المالي من معسكره داخل مدينة "كيدال".
ومع خروج الأرتال العسكرية من المدينة، بدأ مقاتلو الحركات الانفصالية والمسلحة بالانتشار وتثبيت نقاط ارتكازهم في الشوارع الرئيسية، وسط حالة من الغموض حول تفاصيل التفاهمات التي أدت لهذا الانسحاب ومستقبل السيطرة الفعلية على الإقليم.

.jpg)




.jpg)



.jpg)























