استشاري صحة نفسية: عقدة الاستقواء وراء العنف ضد الأضعف في المجتمع


قال الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، إن بعض السلوكيات العدوانية التي تظهر في الشارع تعكس ما وصفه بـ”عقدة الاستقواء”، حيث يميل بعض الأفراد إلى تفريغ غضبهم في الحلقة الأضعف، وغالبًا ما تكون النساء أو الفئات الأقل قدرة على المواجهة.
وأوضح في مداخلة هاتفية لبرنامج "خط أحمر" الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، أن هذه السلوكيات ترتبط في كثير من الحالات باضطرابات داخلية لدى الشخص المعتدي، مثل الشعور بالنقص أو ضعف تقدير الذات، ما يدفعه لاستخدام العنف كوسيلة لتعويض هذا النقص وإثبات الذات بشكل مشوه.
وأشار إلى أن الشخصية المتزنة نفسيًا تكون عادة أكثر ميلًا للسلوك الحضاري والتفاعل الإيجابي مع الآخرين، بينما الشخص المضطرب نفسيًا قد يلجأ إلى العنف كآلية دفاعية غير سوية، خاصة إذا كان يعاني من مركبات نقص أو اضطرابات سلوكية.
وأضاف أن بعض الحالات التي تتسم بـ”السادية” تجد في إلحاق الألم بالآخرين مصدرًا غير طبيعي للمتعة، حيث يشعر الشخص المعتدي بالسيطرة عند رؤية معاناة الضحية، وهو ما يفسر بعض صور العنف المفرط والتنكيل في الجرائم الحديثة.
وحذر استشاري الصحة النفسية من خطورة تداول مقاطع العنف على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن التكرار المستمر لمشاهد العنف يؤدي إلى ما يُعرف علميًا بـ”تآكل الحساسية النفسية”، حيث يفقد الإنسان تدريجيًا قدرته على التعاطف مع الضحايا.
وأوضح أن هذا التبلد العاطفي قد يؤدي إلى تقليل الإحساس بخطورة الجريمة، بل وقد يدفع بعض الأشخاص إلى تقليد هذه السلوكيات نتيجة التطبيع مع العنف.
وأشار إلى أن بعض الوقائع التي يتم توثيقها دون تدخل من الحاضرين تعكس حالة من الانفصال عن الواقع وضعف الإحساس بالقيم الإنسانية، مؤكدًا أن تكرار التعرض للعنف يغير استجابة الدماغ تدريجيًا ويقلل من حساسيته تجاه الألم الإنساني.
واختتم بأن بعض مرتكبي الجرائم العنيفة قد يعانون من اضطرابات نفسية أو تعاطي مواد مخدرة تؤثر على الإدراك والسلوك، ما يجعلهم أكثر اندفاعًا نحو العنف وفقدان السيطرة على تصرفاتهم.

.jpg)




.jpg)



.jpg)























