المفتي: الطلاق حل شرعي وليس بابا للمفسدة.. ونحذر من الاندفاع إليه لأسباب تافهة


تحدث الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، عن مشروعية الطلاق في حال تعثر المقاصد التي شرعها الله للزواج.
وقال خلال تصريحات على برنامج "حديث المفتي"، المذاع عبر قناة "الحياة"،إن الله تعالى شرع الطلاق كمخرجٍ رحيم للزوجين حال استحالة العشرة وتنافر الطباع بما يرفع الحرج عن الطرفين.
ولفت إلى المقاصد التي شرعها الله تعالى للزواج، قائلًا : "لقد شرع الله تعالى الزواج لمقاصد سامية ليكون سكنًا للنفس وميدانًا للمودة والرحمة".
واستشهد بقوله تعالى في سورة الروم (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).
وأوضح المفتي أن الطلاق عند استحالة العشرة، يُعتبر حماية للفرد وللمجتمع على حد سواء، مضيفًا: "لو لم يُشرع الطلاق لتحولت البيوت التي فقد فيها الوئام إلى ساحات للصراع والعدوان وليمتد لهيب الخصومة ليشمل الأقارب والعائلات"، لافتًا إلى تأثير هذا الصراع على استقرار المجتمع ونفسية الأبناء.
ولفت إلى أن الخلافات بين الزوجين تؤدي لتشتت الأبناء وارتباكهم ورُبما تدفعهم للميل ظاهريًا لأحد الوالدين على حساب الآخر، بما يُنشئهم على مبادئ الغش ويُفسد أخلاقهم وبراءتهم، قائلًا: "يكون أحيانًا الفراق بإحسان هو الحصن الذي يحمي هؤلاء الصغار من سموم الكراهية والتنشئة في بيئة غير صالحة".
وفي ذات السياق، تطرق المفتي إلى تدرج تشريع الطلاق عند وقوع الخلافات بين الأزواج، موضحًا أنه مُقسم لثلاثة مراتب، وقائلًا: "من روعة التشريع أنه لم يحكم بهدم البيت من أول نزاع بل جعل الطلاق على ثلاث مرات ليُعطي الزوجين فرصة للمراجعة والتفكير".
وأضاف: "ربما لا يدرك الإنسان قيمة النعمة إلا بعد فقدها فتكون الطلقة الأولى والثانية بمثابة تجربة لتقدير الموقف والعودة بروح جديدة".
وتحدث عن شرط زواج المرأة مرة ثانية، قبل الرجعة لزوجها الأول حال طلاقهما للمرة الثالثة، موضحًا أنه يُعتبر الضامن لاتخاذهم قرار الطلاق بعد دراسة، ولاستقلال إرادة المرأة، مضيفًا: "إذا جربت الحياة بعيدًا عن زوجها الأول ورضيت بالعودة له يكون عن قناعة تامة ورضا حقيقي لا ضغط فيه من أحد".
واختتم قائلًا: "إن الطلاق في الشرع الحنيف حل وليس بابًا للمفسدة، فعلى الرغم من وجود هذا المخرج باعتباره حلًا في التشريع إلا أن الإسلام يُحذر من الاستهانة بأمر الطلاق أو الاندفاع إليه لأسباب تافهة، فالأصل هو الصبر ومحاولة الإصلاح"، مستشهدًا بقوله تعالى في سورة النساء: ( فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ).

.jpg)








.jpg)























