أيمن الحجار: أداء الأمانة خُلق إيمانى لا يسقط حتى مع من يخونك


أكد الدكتور أيمن الحجار، من علماء الأزهر الشريف، أن حفظ الأمانة من أعظم الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، مشيرًا إلى ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك»، وهو حديث رواه أبو داود والترمذي، ويُعد من الحكم النبوية العظيمة التي تغوص في أعماق النفس لتوقظ الضمير وتجدد العهد مع الله سبحانه وتعالى.
وأوضح خلال حلقة برنامج "الحكم النبوية"، المذاع على قناة الناس، اليوم الخميس، أن هذه الحكمة النبوية تؤكد أن المؤمن بالله يعلم أن الله أمره بأن يكون إنسانًا أمينًا، لافتًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معروفًا بالصدق والأمانة حتى قبل بعثته، فلما بعثه الله تعالى رسولًا دعا الناس إلى التحلي بهذه الصفة الكريمة، وأن يكون المسلم مصدر ثقة وأمان لمن يتعامل معه.
وأضاف أن الإنسان الأمين يشعر الناس معه بالطمأنينة والراحة النفسية، لأنهم يعلمون أنه إن ائتمنوه على قول حفظه، وإن ائتمنوه على مال صانه ولم يضيعه، وأن التعامل معه سواء كان ماليًا أو اجتماعيًا يقوم على الصدق والوفاء، وهو ما أمر الله تعالى به في قوله: «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها».
وأشار الدكتور أيمن الحجار إلى أن الحديث النبوي الشريف «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك» يتفق مع التوجيه القرآني، حيث يرسخ قيمة الأمانة في حياة المسلم، لكن قد يحدث أحيانًا أن يتعامل الإنسان بصدق وأمانة مع غيره بينما يقابله الطرف الآخر بالخيانة أو بعدم الوفاء، وهنا يأتي التوجيه النبوي الواضح «ولا تخن من خانك»، أي أن المسلم لا يغير أخلاقه ولا يتخلى عن أمانته بسبب تصرفات الآخرين.
وبيّن أن النبي صلى الله عليه وسلم أكد هذه القاعدة بقوله: «لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له»، ما يدل على أن الأمانة مرتبطة بالإيمان ارتباطًا وثيقًا، حتى إن كلمة الأمانة قريبة في معناها واشتقاقها من كلمة الإيمان، فالمؤمن الحقيقي هو الذي يلتزم بالأمانة في أقواله وأفعاله.
ولفت إلى أن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تقدم نموذجًا عمليًا لهذا الخلق العظيم، فعندما هاجر من مكة إلى المدينة كانت عنده أمانات للمشركين الذين آذوه وأخرجوه من بلده، ومع ذلك لم يأخذها أو يمتنع عن ردها، بل ترك سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه في مكة ليؤدي هذه الأمانات إلى أصحابها، تأكيدًا على أن الأمانة خُلق ثابت لا يتغير بتغير المواقف.
وأوضح أن القرآن الكريم بيّن عظمة الأمانة حين قال الله تعالى: «إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان»، وهو ما يدل على أن الإنسان مسؤول عن حفظ هذه الأمانة في كل جوانب حياته.
وأكد أن الأمانة ليست مقصورة على المال فقط، بل تشمل كل ما ائتُمن عليه الإنسان، فالصلاة أمانة، والطاعة أمانة، والصوم أمانة، كما أن التعامل مع الأبناء أمانة، وحفظ أسرار البيت أمانة، وكذلك العلاقة بين الزوجين قائمة على الأمانة.
ودعا الدكتور أيمن الحجار، إلى التحلي بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء بسنته في الصدق والأمانة، سائلًا الله سبحانه وتعالى أن يرزق الجميع حسن الخلق وأن ينفع المسلمين بهدي النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم.

.jpg)








.jpg)























