خط أحمر
السبت، 28 فبراير 2026 11:08 صـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

دنيا ودين

الأزهر ونصر أكتوبر.. حين سبقت تعبئة الروح صوت المدافع

خط أحمر

لم يكن دور الأزهر في حرب أكتوبر 1973م دعويًا فقط، بل شكّل ركيزة أساسية في رفع الروح المعنوية للجنود، عبر خطاب ديني عزز الثبات، وربط بين الإيمان واسترداد الأرض، في معركة امتزجت فيها العقيدة بالتخطيط العسكري.

لم تكن معركة العاشر من رمضان مجرد عملية عسكرية محكمة، بل كانت لحظة تاريخية تكاملت فيها عناصر القوة المادية والمعنوية معًا. فقبل أن تدوي المدافع، كانت هناك معركة أخرى تُخاض في ميدان الوعي والروح، شارك فيها الأزهر الشريف بدور بارز، أسهم في تعبئة النفوس، وترسيخ معاني الثبات والإيمان بعدالة القضية.

*أولًا: الأزهر في معركة الوعي الوطني

اضطلع الأزهر الشريف بدور مهم في دعم الجبهة الداخلية ورفع معنويات المقاتلين، فأوفد علماءه إلى معسكرات التدريب والخطوط الأمامية، حيث ألقوا الخطب والدروس، مؤكدين أن الدفاع عن الأرض والعِرض واجب شرعي ووطني.
كما صدرت الفتاوى التي أوضحت أن الصيام لا يتعارض مع أداء الواجب العسكري، وأن حماية الوطن مسؤولية جامعة، فأسهم ذلك في تعزيز الطمأنينة والثقة داخل صفوف الجنود، وربط المعركة بمعاني الكرامة والانتماء.
لم يكن الخطاب الديني بديلًا عن السلاح، لكنه كان قوة معنوية عززت الثبات، ومنحت المقاتل يقينًا بعدالة مهمته.

*ثانيًا: رؤيا الإمام الأكبر.. رسالة أمل في زمن الترقب

في أجواء الاستعداد للمعركة، رُويت عن الإمام الأكبر الشيخ عبد الحليم محمود – رحمه الله – رؤيا حملت دلالات معنوية عميقة، إذ ذكر مقربون منه أنه رأى في منامه النبي صلى الله عليه وسلم يعبر قناة السويس، ومعه علماء وضباط وجنود القوات المسلحة المصرية، يرددون «الله أكبر».
وقد نقل هذه الرواية عدد من العلماء والشخصيات العامة الذين عاصروه، ومنهم الدكتور علي جمعة، والدكتور أحمد عمر هاشم، كما وردت في كتاب «كيف عرفتُ السادات؟» للدكتور محمود جامع. وتشير الروايات إلى أن الشيخ أبلغ الرئيس محمد أنور السادات بما رآه، فكانت باعثًا على الطمأنينة في مرحلة دقيقة من تاريخ الوطن.
وفي السياق الإسلامي، تُعد الرؤى الصالحة بشارات فردية تعزز الأمل، دون أن تكون مصدرًا للتشريع أو بديلًا عن الأخذ بالأسباب.

*ثالثًا: من نكسة 1967 إلى لحظة العبور

جاء نصر أكتوبر بعد سنوات من العمل المتواصل لإعادة بناء القوات المسلحة عقب هزيمة 1967، مرورًا بحرب الاستنزاف، وصولًا إلى إعداد استراتيجي محكم للمعركة.
وفي السادس من أكتوبر 1973م، الموافق العاشر من رمضان 1393هـ، نجحت القوات المسلحة المصرية في عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف، في إنجاز عسكري أعاد الثقة والكرامة، وأثبت أن الهزيمة ليست قدرًا دائمًا.

*تكامل الإيمان والتخطيط.. سر المعادلة

تجربة أكتوبر تؤكد أن النصر لا يتحقق بالقوة المادية وحدها، بل يحتاج إلى تماسك داخلي، وروح معنوية عالية، وإيمان بعدالة الهدف، إلى جانب التخطيط المحكم والكفاءة العسكرية.
لقد كانت المعركة نموذجًا لتكامل الروح مع السلاح، والعقيدة مع الاستراتيجية، في صورة جسدت قدرة الأمة على النهوض حين تتوحد إرادتها.

الازهر أخبار مصر أخبار اليوم خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة