الدكتور أحمد عبود يكتب: ”اليهودي الوظيفي”.. حينما تتحول الطائفة


في عتمات التاريخ، غالبًا ما نجد من يلعب أدوارًا لا علاقة لها بحقيقته، بل تُفرض عليه بوصفه ترسًا في آلة لا يملك توجيهها، ولا حتى التمرد عليها. هكذا رأى الدكتور عبد الوهاب المسيري ما أسماه بـ "اليهودي الوظيفي"، لا باعتباره توصيفًا دينيًا أو عنصريًا، بل كنموذج إنساني تمت قولبته لخدمة السلطة ثم تم سحقه عندما انتهى دوره.
"اليهودي الوظيفي" ليس شخصًا محددًا، ولا حتى مجرد يهودي بالمعنى العقائدي، بل هو تجسيد لإنسان يُنزع من سياقه الطبيعي، ويُعاد توظيفه اقتصاديًا أو سياسيًا لخدمة منظومة أكبر. وبدلًا من أن يكون فاعلًا في مجتمعه، يُختزل إلى وظيفة: جباية الضرائب، إدارة المال، التجسس، أو حتى تبرير القهر.
المسيري، وهو الذي قضى عمره يفكك الخطابات الغربية والصهيونية، لم يتورط يومًا في الكليشيهات الجاهزة التي تحوّل اليهود إلى "شياطين التاريخ"، بل سعى لفهم كيف تحوّلت أقلية، في لحظات بعينها، إلى طبقة وظيفية تُستخدم في الصراع الطبقي والاجتماعي، ثم يُلقى بها في العراء عندما تغلق النافذة.
ومن المفارقات المؤلمة أن اليهودي الوظيفي لم يكن محبًا لدوره ولا مختارًا له. بل كانت الدولة المركزية في أوروبا، عبر قرون، تبحث عمن يمكنه أداء أدوار قذرة دون أن يُحدث شرخًا في بنية الحكم. فوجدت ضالتها في جماعات معزولة، متفرقة، لا تملك أدوات القوة ولكن يمكن أن تُحمّلها الأوزار.
كل ذلك يجعل من "اليهودي الوظيفي" كائنًا معلّقًا بين السماء والأرض: لا ينتمي للشعب المضطهَد لأنه فوقه، ولا ينتمي للنظام الحاكم لأنه أداته. وهنا تكمن المأساة. فهو يحمل السلطة من دون أن يمتلكها، ويعيش في حماية الحاكم من دون أن يحبه، ويستفيد ماديًا من الظلم دون أن يقرره.
لكن المفارقة الأعظم في تحليل المسيري، أن الوظيفة انتقلت من الفرد إلى الكيان، حيث يرى أن "إسرائيل" ليست سوى الشكل الحديث لليهودي الوظيفي، دولةٌ تحولت إلى أداة في يد القوى الغربية. وظيفتها ضبط الإيقاع في الشرق الأوسط، ضمان التفوق العسكري، وترويج "نموذج الديمقراطية" المشوه في محيطٍ مفكك.
ولذلك، فكما كان اليهودي الوظيفي في أوروبا يُستخدم ثم يُحرق – رمزيًا أو حرفيًا – فإن مصير الكيان الصهيوني لا يختلف كثيرًا إذا ما سقط من الحسابات الغربية أو انتفى دوره.
المسيري هنا لا يطرح مسألة دينية ولا حتى سياسية بحتة، بل يقدم نقدًا حضاريًا لمنطق الاستخدام والاستبدال. ذلك المنطق الذي يحوّل البشر، ثم الجماعات، ثم الدول، إلى أدوات تستنفد ثم تُرمى، تمامًا كقطعة إلكترونية انتهى عمرها الافتراضي.
ومن هنا لابد أن نستنتج عير التاريخ الي ان كل من سعي لخراب البلدان العربيه واو تفكيك الدول هو يهودى وظيفي وانتم تعرفونهم جيدا.