الإفتاء: التعرض بسوء للكنائس خيانة لعهد الله ورسوله


أكدت دار الإفتاء أنه يحرم شرعًا هدم الكنائس أو تفجيرها أو قتل من فيها أو ترويع أهلها، مشددة على أن القرآن الكريم جعل تغلب المسلمين وجهادهم لرفع الطغيان ودفع العدوان وتمكينَ الله تعالى لهم فى الأرض سببًا فى حفظ دور العبادة من الهدم، وضمانًا لأمنها وسلامة أصحابها.
وتابعت: قال تعالى فى هذا الصدد: "وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِى عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِى الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ".
واستطردت الدار، فى ردها على فتوى حكم التعرض للكنائس ودور العبادة بالسوء، قائلة: "كتب النبى صلى الله عليه وآله وسلم لأسقف بنى الحارث بن كعب وأساقفة نجران وكهنتهم ومَن تبعهم ورهبانهم أنَّ لهم على ما تحت أيديهم من قليل وكثير من بِيعهم وصلواتهم ورهبانيتهم، وجوار الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم".. أخرجه ابن سعد فى "الطبقات".
وتابعت: "الناظر فى التاريخ يرى مصداق خبر المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، حيث رحب أقباط مصر بالمسلمين الفاتحين، وفتحوا لهم صدورهم، وعاشوا معهم فى أمان وسلام؛ لتصنع مصر بذلك أعمق تجربة تاريخية ناجحة من التعايش والمشاركة فى الوطن الواحد بين أصحاب الأديان المختلفة".
وردا على ادعاء بعض المتشددين بأن العهد الذى كان بيننا وبينهم إنما هو عهد الذمة، وقد زال هذا العهد فلا عهد لهم عندنا، قالت دار الإفتاء: "هذا كلام باطل لا علاقة له بالإدراك والفقه، فالمواطنة مبدأ إسلامى أقرَّته الشريعة الإسلامية منذ نشأتها، وهو ما قام به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى وثيقة المدينة المنورة التى نصَّت على التعايش والمشاركة والمساواة فى الحقوق والواجبات بين أبناء الوطن الواحد دون النظر إلى الانتماء الدينى أو العرقى أو المذهبى، ولذلك فهذا العقد من العقود والعهود المشروعة التى يجب الوفاء بها".