الإفتاء : التنمر والسخرية سلوك مشين ومحرم فى الإسلام


أكدت دار الإفتاء المصرية، أن التنمر والسخرية سلوك مشين ومحرم فى الإسلام.
جاء ذلك عبر حساب الدار على موقع التواصل الاجتماعى "فيسبوك"، مؤكدة أن التنمر سلوك مرفوض.
وكانت دار الإفتاء المصرية، أصدرت فتوى سابق بشأم السخرية والتنمر، قائلة إن التَّنَمُّر بجميع صوره مذمومٌ شرعًا، ومَجَرَّمٌ قانونًا؛ وذلك لما يشتمل عليه من الإيذاء والضرر الـمُحَرَّمين، إضافة لخطورته على الأمن المجتمعى من حيث كونه جريمة.
وأوضحت دار الإفتاء أن التنمر سلوك عدوانى يهدف للإضرار بشخصٍ آخر عمدًا؛ سواء كان العدوان جسديًّا أو نفسيًّا؛ وهو بهذا الوصف عمل مُحَرَّم شرعًا، ويَدُل على خِسَّة صاحبه وقلة مروءته؛ وذلك لأنَّ الشريعة الإسلامية حَرَّمت الإيذاء بكل صوره وأشكاله؛ قال تعالى: "وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا" (الأحزاب: 58). ويقول النبى صلى الله عليه وآله وسلم: "إنَّ دِماءكم وأَموالَكم وأَعراضَكم عليكم حَرامٌ كحُرمةِ يَومِكم هذا فى بَلَدِكم هذا فى شَهرِكم هذا".
وأشارت الدار إلى أن التَّنَمُّر يشتمل على جملة مِن الإيذاءات النفسية أو الجسدية الحاصلة من الـمُتَنَمِّر، والتى يحصل بسببها ضررٌ على الـمُتَنَمَّر عليه؛ وقد جاءت الشريعة الإسلامية لحماية الإنسان مِن كل ما يمكن أن يصيبه بالضرر؛ ففى الحديث الذى رواه ابن ماجه عن ابن عباس رضى الله عنهما أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ"؛ فحَرَّمت الشريعة عليه كل ما يضره، وجرَّمَت إيصال الضرر إليه بشتى الوسائل؛ والإيذاء والاعتداء الحاصل من الـمُتَنَمِّر تجاه الآخر هو من الإضرار بالغير الممنوع شرعًا.
وأضافت أن التَّنَمُّر يشتمل على السخرية واللمز والاحتقار؛ وهى أفعال مذمومة؛ جاء الشرع الشريف بالنهى عنها صراحة فى القرآن الكريم بقوله تعالى: "يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" - الحجرات: 11.
ولفتت الفتوى إلى أنَّ التَّنَمُّر قد يشتمل على السب وبذاءة اللسان، وهو مَحرَّمٌ شرعًا، ومُوجِبٌ لفسق صاحبه؛ ففى الحديث المتفق عليه عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ".