نجاح تجربة تطوير كبسولة ذكية تستهدف الخلايا السرطانية.. كيف تعمل


طور فريق من العلماء في روسيا بالتعاون مع باحثين دوليين كبسولة ذكية دقيقة تهدف إلى توصيل مواد علاجية إلى الأنسجة السرطانية بصورة أكثر استهدافًا ودقة، في محاولة لتقليل تأثير العلاج على الخلايا السليمة.
ووفقًا لما نشره Saratov State University ، تعتمد الفكرة على استخدام كبسولات دقيقة مصنوعة من كربونات الكالسيوم ومادة بروتينية تسمى السيرولوبلازمين، لحمل مادة حساسة للضوء إلى منطقة الورم.
كيف تعمل الكبسولة الذكية؟
تعتمد التقنية على فكرة بسيطة، وهي حماية المادة العلاجية أثناء انتقالها داخل الجسم ثم إطلاقها بصورة أكبر عندما تصل إلى البيئة المحيطة بالورم.
وأوضح الباحثون في Saratov State University أن البيئة الموجودة داخل الأنسجة السرطانية تكون أكثر حموضة من الدم الطبيعي، ولذلك صُممت الكبسولات بحيث تكون مستقرة نسبيًا في الدم، بينما تبدأ في التحلل عند وصولها إلى البيئة الحمضية المحيطة بالورم.
وبذلك تتحرر المادة العلاجية تدريجيًا بالقرب من الخلايا المستهدفة بدل انتشارها بصورة عشوائية في الجسم.
ماذا تحمل الكبسولة؟
تحمل الكبسولة مادة محسسة للضوء Photossensitizer، وهي مادة يمكن استخدامها في العلاج الضوئي الديناميكي للسرطان.
وتعمل هذه الطريقة على وصول المادة الحساسة للضوء إلى الخلايا السرطانية، ثم تنشيطها بالضوء المناسب، ما يؤدي إلى تكوين أنواع نشطة من الأكسجين يمكنها إتلاف الخلايا السرطانية.
ووفقًا للباحثين في Saratov State University، فإن استخدام السيرولوبلازمين يساعد على حماية المادة الحساسة للضوء من التحلل أثناء وجودها في الجسم، كما يمكن أن يساهم في تعزيز تكوين الأنواع النشطة من الأكسجين.
نتائج التجارب الأولية
أظهرت التجارب التي أعلن عنها الباحثون أن نحو 86.9% من المادة الحساسة للضوء أمكن تحميلها داخل الكبسولات الدقيقة، بينما حدث إطلاق كامل للمادة خلال نحو 48 ساعة في ظروف التجربة.
ويرى الباحثون أن الإطلاق التدريجي يمكن أن يساعد على تحقيق تركيز أعلى من المادة العلاجية في المنطقة المستهدفة، مع تقليل تعرض الأنسجة السليمة لها.
هل تم اختبارها على مرضى السرطان؟
حتى الآن، لا وهذه نقطة مهمة جدًا عند الحديث عن هذه التقنية؛ فالكبسولة لا تمثل علاجًا مثبتًا للسرطان متاحًا للمرضى في المستشفيات.
وأوضح Saratov State University أن الفريق يخطط للانتقال إلى مزيد من التجارب باستخدام نماذج حيوانية قبل الوصول إلى مرحلة التطبيقات السريرية.
وهذا يعني أن النتائج الحالية ما زالت في مرحلة البحث والتطوير، ولا يمكن اعتبارها دليلًا على أن الكبسولة تستطيع علاج السرطان لدى البشر.
لماذا يهتم العلماء بهذه التقنية؟
تتمثل المشكلة التي يحاول الباحثون حلها في أن العديد من علاجات السرطان قد تؤثر أيضًا على الخلايا السليمة، وهو ما يرتبط بجزء من الآثار الجانبية للعلاج.
وتقوم فكرة الكبسولة على توصيل المادة العلاجية بصورة أكثر دقة إلى البيئة المحيطة بالورم، بحيث يصبح من الممكن مستقبلاً تقليل تعرض الأنسجة السليمة للعلاج.
لكن نجاح الفكرة في المختبر لا يعني بالضرورة نجاحها لدى الإنسان، إذ يجب إثبات قدرتها على الوصول إلى الأورام داخل الجسم، وفعاليتها في القضاء على الخلايا السرطانية، وسلامتها، والجرعة المناسبة، قبل التفكير في استخدامها علاجيًا.
ليست «كبسولة تبتلعها لعلاج السرطان»
رغم استخدام وصف «الكبسولة الذكية»، فإن المقصود هنا ليس بالضرورة كبسولة دوائية كبيرة يبتلعها المريض مثل الأدوية التقليدية، وإنما نظام دقيق لتوصيل المواد العلاجية إلى الورم.كما أن هذه التقنية تختلف عن كبسولات المنظار الذكية التي يتم ابتلاعها بهدف تصوير الجهاز الهضمي وتشخيص الأورام.
التقنية الروسية تمثل اتجاهًا بحثيًا واعدًا في توصيل العلاج إلى الأورام بصورة أكثر استهدافًا، لكنها ما زالت في مرحلة ما قبل التجارب السريرية، ولا يوجد حاليًا دليل يسمح باعتبارها علاجًا جاهزًا للسرطان.
والخطوة التالية التي أعلن عنها الباحثون هي إجراء تجارب على نماذج حيوانية، ثم تحديد ما إذا كانت النتائج تسمح بالانتقال إلى الدراسات السريرية على البشر.




























