عبد العاطي وماينل-رايزينغر يؤكدان من فيينا: تعاون أوسع في الاقتصاد والطاقة والهجرة وتنسيق بشأن غزة وإفريقيا


أكدت مصر والنمسا عزمهما الارتقاء بعلاقاتها الثنائية إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية، وتعزيز التنسيق السياسي إزاء القضايا الإقليمية والدولية، وذلك خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، مع وزيرة الشئون الأوروبية والدولية النمساوية بياته ماينل-رايزينغر، عقب الجولة الأولى من المشاورات السياسية بين البلدين، التي استضافتها وزارة الشئون الأوروبية والدولية في العاصمة النمساوية فيينا.
وجاءت المشاورات في إطار تنفيذ اتفاق إنشاء آلية المشاورات السياسية، الذي تم توقيعه خلال زيارة وزيرة الخارجية النمساوية إلى القاهرة في يونيو 2025، بما يعكس حرص البلدين على إضفاء طابع مؤسسي على الحوار السياسي وتوسيع آفاق التعاون الثنائي.
وأكد الدكتور بدر عبد العاطي أن العلاقات المصرية-النمساوية تشهد زخماً متنامياً يعكس عمق الصداقة التاريخية بين البلدين، مشيراً إلى أن القاهرة تتطلع إلى ترجمة هذا الزخم إلى خطوات عملية تشمل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وإعادة تفعيل أعمال اللجنة المشتركة المصرية-النمساوية، وتوسيع مشاركة الشركات النمساوية في المشروعات التنموية الكبرى، وفي مقدمتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب مشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.
وأوضح الوزير أن المباحثات تناولت ملف التعاون مع القارة الإفريقية، مشيراً إلى أن مصر تنظر باهتمام إلى الإستراتيجية النمساوية الجديدة تجاه إفريقيا، والتي تمثل تحولاً في توجهات السياسة الخارجية النمساوية، مؤكداً أن مصر، باعتبارها بوابة إفريقيا، تمتلك خبرات وشبكات تعاون واسعة يمكن أن تشكل أساس الشركات ثلاثية ناجحة بين مصر والنمسا والدول الإفريقية.
و أضاف أن استثمارات القطاع الخاص المصري في إفريقيا تجاوزت 14 مليار دولار، إلى جانب إطلاق آليات جديدة لضمان الاستثمار والتجارة وتمويل مشروعات التنمية، مؤكداً استعداد القاهرة لتوظيف هذه الإمكانات في تنفيذ مشروعات مشتركة مع الجانب النمساوي داخل القارة.
وفي ملف الهجرة، شدد وزير الخارجية على أن مصر تقدم نموذجاً متكاملاً للهجرة النظامية باعتبارها بديلاً عملياً للهجرة غير الشرعية، مشيراً إلى أن البلدين يعملان على إعداد اتفاق لتنظيم العمالة الموسمية والعمالة الماهرة، من خلال برامج التدريب الفني والمهني، بما يلبي احتياجات سوق العمل النمساوي والأوروبي، ويوفر في الوقت نفسه فرصاً قانونية للشباب المصري، خاصة في مجالات التمريض والكهرباء والصناعات الفنية.
كما أعلن الوزير توقيع اتفاق الخدمات الجوية المنتظمة بين مصر والنمسا، بما يسهم في تعزيز حركة السفر والسياحة والتبادل التجاري، إلى جانب توقيع مذكرة تفاهم بين متحف تاريخ الفن في فيينا والمجلس الأعلى للآثار، بما يدعم التعاون في مجالات التراث والمتاحف، خاصة مع افتتاح المتحف المصري الكبير.
وعلى صعيد القضايا الإقليمية، أكد عبد العاطي أن تطورات الأوضاع في قطاع غزة تصدرت المشاورات، مجدداً التأكيد على ضرورة ضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية، واستكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار، مع تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها في قطاع غزة والضفة الغربية، فضلاً عن رفض الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما استعرض الجهود المصرية لاحتواء التوترات في الشرق الأوسط، مؤكداً أن الحلول السياسية والدبلوماسية تظل السبيل الوحيد للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، وصون أمن الملاحة الدولية وحركة التجارة العالمية، إلى جانب تناول تطورات الأوضاع في سوريا ولبنان والسودان، في ضوء ثوابت السياسة المصرية القائمة على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها ودعم مؤسساتها الوطنية.
من جانبها، أكدت وزيرة الشئون الأوروبية والدولية النمساوية بياته ماينل-رايزينغر أن مصر تعد شريكاً محورياً للنمسا في الشرق الأوسط وإفريقيا، مشيدة بالدور المصري في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، بالجهود التي تبذلها القاهرة في ملفات الوساطة الإقليمية والهجرة والتنمية.
أوضحت أن إستراتيجية النمسا الجديدة تجاه إفريقيا تمثل أول رؤية شاملة تعتمدها الحكومة النمساوية للتعامل مع القارة، وتقوم على مبدأ الشراكة المتكافئة بعيداً عن المفهوم التقليدي القائم على علاقة "المانح والمتلقي"، مؤكدة أن مصر كان لها دور مهم في بلورة هذه الإستراتيجية، باعتبارها شريكاً رئيسياً وبوابة للقارة الإفريقية.
وأشارت الوزيرة إلى أن التعاون الاقتصادي يمثل إحدى الركائز الأساسية الإستراتيجية، معربة عن ترحيبها بتوقيع اتفاق الخدمات الجوية بين البلدين، لما يوفره من دعم لحركة التجارة والاستثمار والسياحة، فضلاً عن أهمية التعاون الثقافي والعلمي، الذي تجسد في مذكرة التفاهم بين متحف تاريخ الفن في فيينا والمجلس الأعلى للآثار.
وفي ملف الهجرة، وصفت ماينل-رايزينغر مصر بأنها شريك موثوق في إدارة الهجرة النظامية، مؤكدة أن التعاون في مجال التدريب المهني وتأهيل العمالة الماهرة يمثل نموذجاً ناجحاً يحقق مصالح الجانبين، ويسهم في تلبية احتياجات سوق العمل النمساوي، وفي الوقت نفسه يدعم التنمية الاقتصادية في مصر.
كما شددت الوزيرة النمساوية على أهمية احترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، مؤكدة أن النمسا ترفض أي انتهاكات تهدد حرية الملاحة الدولية أو تقوض النظام الدولي القائم على القانون، وأن أوروبا تتحمل مسئولية كبيرة في دعم المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار قطاع غزة.
وأكدت أن النمسا تدعم جميع الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، مشيدة بالدور الذي تضطلع به مصر في جهود الوساطة، و معتبرة أن تحقيق السلام والاستقرار يتطلب شراكة وثيقة وعمل دبلوماسي مستدام يقوم على الحوار والثقة.




























