خبراء يناقشون أدوات رئيسية لمواجهة التصحر وحماية الأمن الغذائي


أكد خبراء في البيئة والزراعة أن التصحر والجفاف يمثلان أحد أخطر التحديات التي تواجه المنطقة العربية، في ظل تداعيات التغيرات المناخية وتزايد الضغوط على الموارد الطبيعية، مشددين على أن الإدارة المستدامة للأراضي والمراعي، والتوسع في برامج حماية التربة، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، تمثل ركائز أساسية للحفاظ على الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة.
جاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها شعبة البيئة بنقابة الصحفيين بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، تحت عنوان "المراعي والأراضي الزراعية.. فرص الحفاظ عليها ومواجهة التحديات"، وأدارتها الدكتورة نعمة الله عبد الرحمن، رئيسة شعبة البيئة، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية.
وأكد السفير الدكتور محمود فتح الله، مدير إدارة البيئة بجامعة الدول العربية، أن المنطقة العربية تعد من أكثر مناطق العالم تأثرًا بالتصحر والجفاف، وهو ما يفرض ضرورة توحيد الجهود العربية والإقليمية لمواجهة هذه الظاهرة، مشيرًا إلى أن جامعة الدول العربية تعمل من خلال شراكات مع منظمات دولية وإقليمية، منها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ومركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا (سيداري)، لدعم استعادة الأراضي المتدهورة وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية.
وأوضح أن الجامعة تنسق المواقف العربية في الاتفاقيات البيئية الدولية، وتسعى إلى تعزيز التمويل الدولي المخصص لمواجهة التصحر، لافتًا إلى أن إطار عمل الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (2018-2030) يمثل المرجعية الأساسية للتحرك العربي في هذا الملف.
من جانبه، أكد الدكتور أشرف الصادق، خبير برامج إدارة التربة بمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، أن مكافحة التصحر وتحييد تدهور الأراضي أصبحت ضرورة ترتبط مباشرة بالأمن الغذائي، موضحًا أن التصحر لا يعني فقط زحف الرمال، وإنما تراجع القدرة الإنتاجية للأراضي نتيجة العوامل المناخية والممارسات غير المستدامة.
وأشار إلى أن "الفاو" تنفذ في مصر برامج للإدارة المستدامة للأراضي من خلال مدارس المزارعين الحقلية، التي تستهدف تدريب المزارعين على الاستخدام الرشيد لمياه الري والممارسات الزراعية المستدامة، إلى جانب برامج الحفاظ على التنوع الحيوي للتربة، وحماية الملقحات الطبيعية، وصون الأصول الوراثية للأصناف النباتية المصرية.
وقال إن المنظمة، بالتعاون مع مركز بحوث الصحراء، أنشأت بنكًا للبذور المجتمعية بمحطة بحوث الوادي الجديد، للحفاظ على الأصناف المحلية القادرة على التكيف مع التغيرات المناخية، فضلًا عن تنفيذ مشروعات لإعادة تدوير المخلفات الزراعية وتمكين المرأة الريفية وتحسين دخول صغار المزارعين.
بدوره، استعرض الدكتور حسن الشاعر، مدير مركز التميز المصري للزراعة الملحية بمركز بحوث الصحراء، جهود الدولة في تنمية المراعي الطبيعية وحمايتها، موضحًا أن المراعي المصرية تمتد على مساحة تتراوح بين 10 و15 مليون فدان، وتتركز في الساحل الشمالي الغربي وسيناء والصحراء الشرقية والغربية، إلا أنها تواجه تحديات متزايدة بسبب التغيرات المناخية والرعي الجائر وتملح التربة ونقص الموارد المائية.
وأشار إلى أن الدولة تنفذ برامج لحصاد مياه الأمطار والسيول، والتوسع في زراعة النباتات الرعوية المتحملة للجفاف والملوحة، واستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد لرصد تدهور الغطاء النباتي، مؤكدًا أن الإدارة المستدامة للمراعي وإعادة تأهيلها تمثلان أحد أهم محاور مواجهة التصحر.
من جانبها، حذرت الدكتورة نعمة الله عبد الرحمن، رئيسة شعبة البيئة بنقابة الصحفيين، من تنامي مخاطر التصحر والجفاف، مشيرة إلى أن خسائر العالم الناجمة عن هذه الظاهرة تقدر بنحو 300 مليار دولار سنويًا، في حين لا تمتلك سوى نحو 70 دولة خططًا وطنية لمكافحة التصحر، مؤكدة أن التغيرات المناخية تعد من أبرز العوامل التي تؤدي إلى اتساع رقعة الأراضي المتدهورة.
وشهدت الندوة مشاركة نحو 16 خبيرًا من مركز بحوث الصحراء، وأكاديمية البحث العلمي، ومركز الحفاظ على الأصول الوراثية، ومركز قياس البصمة الكربونية، ومعهد تيودور بلهارس، وهيئة الطاقة الذرية، ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو).



























