خطة الـ 100 عام.. أستاذ دراسات إسرائيلية يكشف المحطات الخمس لرسم أطماع ”إسرائيل الكبرى”


قال الدكتور سامح عباس، أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة قناة السويس، إن نكبة عام 1948 لم تكن مجرد حدث عابر، بل كانت تتويجًا لمسار من التخطيط الاستعماري الذي بدأ قبلها بنحو نصف قرن، مستعرضًا خمسة تواريخ مفصلية تمثل البوصلة لفهم كيف تدار الأطماع الصهيونية، ولماذا تظل إسرائيل الكبرى حُلمًا يورثه الأجداد للأحفاد حتى هذه اللحظة.
كيف تدار الأطماع الصهيونية
وأوضح “عباس”، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن الشرارة الأولى انطلقت في مدينة بازل السويسرية، حيث عقد المحامي النمساوي تيودور هرتزل المؤتمر الصهيوني الأول، ولم يكن المؤتمر مجرد تجمع، بل كان إعلانًا عن خطة استعمارية تهدف لإقامة وطن قومي لليهود خلال 100 عام، وكانت الخطوة الأخطر هي إحياء اللغة العبرية كأداة للوحدة الفكرية، لربط شتات اليهود في أوروبا والدول العربية بمنظومة لغوية واحدة تمهد لغرس الكيان في قلب المنطقة.
ولفت إلى أن التاريخ وثق محاولة الحركة الصهيونية بقيادة هرتزل اتخاذ العريش في سيناء وطنًا بديلًا أو مكملًا، وقاد هرتزل لجنة لبحث إمكانية توصيل مياه النيل إلى العريش عبر اتفاق مع الاحتلال البريطاني لمصر آنذاك، ورغم فشل المخطط بسبب اعتراضات فنية بريطانية، إلا أن سيناء ظلت منذ تلك اللحظة عالقة في الوجدان الفكري الصهيوني كهدف استراتيجي وتوسعي لا يغيب عن طاولة التخطيط.
وأشار إلى أن القوى الإمبريالية الكبرى (إنجلترا، فرنسا، إسبانيا، والبرتغال) اجتمعت في لندن، فيما عُرف بمؤتمر "كامبل بانرمان"، وكان الهدف هو ضمان السطوة الأوروبية على العالم، ورأت تلك القوى أن زراعة كيان غريب في منطقة الشرق الأوسط هو الضمان الوحيد لعدم قيام وحدة عربية تهدد المصالح الاستعمارية، وجاءت اتفاقية "سايكس بيكو" لترسم حدودًا وهمية بين الدول العربية التي كانت كتلة واحدة، بهدف استزراع النزاعات الحدودية الدائمة، ثم تلاها عام 1917 بصدور "وعد بلفور" المشؤوم، الذي منح بموجبه من لا يملك بريطانيا حقًا لمن لا يستحق الحركة الصهيونية في فلسطين التاريخية.
ونوه بأنه مع إعلان قيام دولة الاحتلال، نجحت الصهيونية في تغليف أطماعها الاستعمارية برؤية دينية، مؤكدًا أن إسرائيل كانت أول دولة تقوم على أساس ديني في المنطقة، بهدف جر الدول العربية إلى صراع أيديولوجي يسهل من خلاله إشعال المنطقة وتبرير التوسع.
وأكد أن استحضار هذه التواريخ يثبت أن المشروع الصهيوني ليس رد فعل، بل هو مخطط إمبريالي توسعي يستخدم الدين كستار لتحقيق رؤية "إسرائيل الكبرى"، ومع استمرار محاولات التوسع، يظل الوعي بهذا التاريخ هو السلاح الأول لفهم طبيعة الصراع المستمر على الأرض العربية.

.jpg)























