إبراهيم نصر يكتب: يوم اليتيم في مصر.. وعهد الوفاء للوطن


تحتفل مصر في الجمعة الأولى من شهر أبريل من كل عام بمناسبة وطنية وإنسانية ذات طابع خاص، وهي "يوم اليتيم".
هذا اليوم ليس مجرد احتفالية عابرة لتوزيع الهدايا أو إقامة الحفلات، بل هو تظاهرة مجتمعية كبرى تهدف إلى تجديد العهد مع الله ومع النفس لرعاية فئة منحها الخالق سبحانه مكانة استثنائية، وربط صلاح المجتمع بصلاح أحوالهم، وحذر أشد التحذير من المساس بحقوقهم.
لقد كرم الإسلام اليتيم تكريماً لم تحظَ به فئة أخرى، ولعل في نشأة النبي محمد ــ صلى الله عليه وسلم ـ يتيماً أعظم إشارة إلى أن اليتم ليس نقصا، بل قد يكون مقدمة لاصطفاء رباني عظيم.
يقول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة: "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ"
وهنا نجد أن الآية الكريمة لم تكتفِ بالأمر بالإصلاح، بل جعلت اليتامى "إخوانا" في الدين والإنسانية، مما يفرض علينا مخالطتهم بالمعروف.
أما في السنة النبوية، فقد بلغ الاهتمام باليتيم ذروته حين ربط النبي ــ صلى الله عليه وسلم ـ بين كفالة اليتيم وبين مرافقته الشخصية في الفردوس الأعلى، فقال ــ صلى الله عليه وسلم ـ في الحديث الذي رواه البخاري: "أنا وكافلُ اليتيمِ في الجنةِ هكذا، وأشار بالسبابةِ والوسطى، وفرَّج بينهما شيئاً"
وفي العصر الحديث، اتخذت الدولة المصرية خطوات غير مسبوقة في التأسيس لرعاية اليتيم، وبزغ جانب مضيء يتمثل في اهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي المباشر بملف اليتامى، ولا سيما أبناء شهداء ضباط وجنود القوات المسلحة والشرطة. هؤلاء الأطفال الذين فقدوا آباءهم وهم يذودون عن تراب هذا الوطن، أصبحوا في "قلب وعقل" القيادة السياسية.
يحرص الرئيس السيسي دائماً على حضور احتفالات العيد مع أبناء الشهداء، في لمسة وفاء تعكس تقدير الدولة لعطاء آبائهم. ولم يقتصر الأمر على الجانب العاطفي، بل تمت ترجمته إلى قرارات تنفيذية من خلال "صندوق تكريم الشهداء" وتوجيهات مستمرة بتوفير الرعاية الشاملة لهم (تعليميا، صحيا، واجتماعيا).
إن رؤية الرئيس السيسى في هذا الصدد تقوم على أن الدولة هي "الأب البديل" لكل طفل قدم والده روحه ثمنا لأمن المصريين، وهي رسالة طمأنة لكل جندي مرابط بأن أسرته في أيد أمينة.
وتتكاتف مؤسسات الدولة لتحقيق جملة من الأهداف في هذا اليوم منها:
* كسر حاجز العزلة الذي قد يشعر به الطفل اليتيم، وإشعاره بأنه عضو فاعل في المجتمع.
* تشجيع المواطنين على نظام "الأسر البديلة" الذي تتبناه الدولة حالياً لتقليل الاعتماد على دور الرعاية وتوفير بيئة أسرية طبيعية للطفل.
* التأكيد على أن رعاية اليتيم ليست يوما واحدا في السنة، بل هي مسؤولية ممتدة طوال العام.
إن يوم اليتيم في مصر هو تجسيد حي للتراحم الإنساني والامتثال للأوامر الإلهية. إنه يوم نؤكد فيه أن اليتم لا يصنع فجوة في جدار المجتمع، بل هو فرصة لنا لننال شرف مرافقة النبي ــ صلى الله عليه وسلم ـ فلنجعل من هذا اليوم بداية لالتزام أخلاقي ووطني تجاه كل يتيم، تذكيراً بقوله تعالى في سورة الضحى: "فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ".

.jpg)




.jpg)



.jpg)






















