عماد منسي يكتب: الشائعات.. سلاح المرضى والضعفاء في معركة الوعي المجتمعي


الشائعات تُعد من أهم وأخطر الظواهر وأكثرها تأثيرًا على حياة واستقرار المجتمعات والدول، وتهدد الاقتصاد والعمل الوطني عماد الدولة، ويزداد تأثيرها المباشر وغير المباشر عندما تتعلق بقطاعات حيوية مؤثرة على حياة المواطنين، فتسبب ارتباكًا وزحامًا وتهافتًا على الشراء، مدفوعًا بشائعات توقف الإنتاج أو النقص وارتفاع الأسعار، أو فيما يتعلق باتخاذ قرارات أو مواقف معينة وأحداث مهمة.
كما تنمو الشائعات في بيئة الأزمات الاقتصادية والسياسية والأوبئة وغيرها.
وتُعرف الشائعة بأنها أفكار ومعلومات وكلمات مضللة ترتكز إلى أسس غير واقعية ومنهجية، تتخذ من الغرف المظلمة ستارًا لها، والأقنعة الزائفة تُخفي وجوهًا شريرة مريضة لا تقدر على المواجهة، حيث يتم نسج الشائعة بطرق ملتوية، وتستشهد بمصادر غير موثقة وضعيفة لا يُعتد بها، بغرض من أغراض الوقيعة وإضعاف الهمم وكسر الأمل وهدم الجهود المبذولة، وذلك طبقًا لحسابات شخصية أو مصالح وأهداف يأتي من ورائها نفع أو تربح، بغض النظر عن الانتماء لقيم وأعراف أو دين ودولة، حيث يتم تداولها بين الناس على نطاق ضيق، ثم يتسع شيئًا فشيئًا، وكأنها أصبحت واقعًا لا يقبل الشك، فتأتي مثل النار التي تلتهم الأخضر واليابس، وتنتشر بسرعة، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، التي اجتاحت العالم في ظل تقدم معلوماتي تكنولوجي يصعب أحيانًا تتبعه، ولكنه غالبًا ما تقع مع تغير وتنوع أساليبها الشبيهة بحية تتغير ألوانها حسب البيئة المحيطة لتلتهم فريستها بكل خيانة وغدر.
وعلى الجانب الآخر تبدو المواجهة مستميتة وقوية، ولكنها تستند إلى قوة الإيمان بالله عز وجل وأهمية المسؤولية الواقعة عليها، وذلك على مدار الساعة، بفضل أجهزة حديثة وإدارات تعمل بكل علم ويقظة، مدفوعة بمعايير أخلاقية ومجتمعية ومؤسسية هامة، حيث يتم الرد الفوري اليقظ من خلال عرض المعلومات بأسلوب علمي واضح وصريح من مصادرها الأصلية التي لا تقبل تزييفًا أو جدالًا أو خداعًا، حتى يكون الرأي العام على علم أولًا بأول بما يُحاك من دسائس ومؤامرات تؤثر على استقرار الأوضاع المجتمعية، وزعزعة وطمس المعايير الأخلاقية والدينية وتغيير هويتها.
هذا وتسعى الدولة بكل حزم للتصدي للشائعات ومواجهتها، إيمانًا منها بأهمية نشر الوعي المجتمعي الحريص على مصلحة الفرد، وهو أساس المجتمع.
حيث تعمل الحكومة على سرعة إعداد وإصدار القانون الخاص بتنظيم تداول البيانات والمعلومات الرسمية، كما وجه رئيس الوزراء بتفعيل عمل جهات رصد الشائعات والأخبار الكاذبة على مختلف المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، واتخاذ الإجراءات القانونية ضدها مباشرة.
وتتجه الحكومة حاليًا لتغليظ العقوبات ضد من يتعمد الإساءة للمجتمع والإضرار بالاقتصاد عبر نشر الأكاذيب، واختلاق وقائع وأخبار مفبركة.
وقرر مجلس الوزراء تكليف وزارة العدل بالتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية بإعداد مشروع قانون يتضمن تعديل قانون العقوبات لتشديد الغرامات ذات الصلة بجرائم الشائعات والأخبار الكاذبة، وكذا المادة 380 من قانون العقوبات.
مع تعزيز ودعم الدور الذي يضطلع به المركز الإعلامي لمجلس الوزراء والمكاتب الإعلامية الأخرى بالوزارات والجهات المختلفة في الرد الفوري والمباشر على الشائعات والأخبار الكاذبة.
وقد وضع القرآن الكريم قاعدة أساسية للتعامل مع أي خبر وحدث يصل للإنسان، وهي ضرورة التأكد قبل التصديق أو النقل.
كما في قوله تعالى:
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ» (الحجرات: 6).
«إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ» (النور: 15).
«وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ» (النساء: 83).
وأخيرًا، الكلمة أمانة ومسؤولية.
حفظ الله مصر.

.jpg)




.jpg)



.jpg)























