فريهان طايع تكتب: أحسنوا الأثر فالدنيا لا تستحق


عندما تختارين أن تكوني دبلوماسية، فإنكِ توفرين على نفسكِ الكثير من الطاقة السلبية التي لن تنفعكِ بل ستعود عليكِ بالمضرة. سألني البعض: كيف تستطيعين التعامل مع الناس المؤذين؟ وكيف تملكين كل هذا البرود والقدرة على التجاهل؟
شخصياً، بداخلي قناعة واحدة بأننا مجرد كائنات زائلة، وأن قصتنا ستنتهي يوماً في حفرة صغيرة تحت التراب وبقطعة قماش؛ لن نأخذ معنا صراعاتنا، ولا أحقادنا، ولا القلوب السوداء التي لن تنفعنا حين نلتقي بالله عز وجل. كما أنني أشعر براحة غامرة عندما أنام في الليل وأنا لا أحقد على أحد، بل أجد سلاماً ذهنياً بعيداً عن الصراعات.
ثمة قاعدة وضعتها في حياتي كي أرتاح نهائياً: نحن لم نوقع مع الناس عقوداً طويلة الأمد كي نكون ملزمين بها دائماً، وما يربطنا بالآخرين هو الواجب، والأخلاق، والأصالة التي تظهر في المناسبات السعيدة أو الحزينة. ما يربطنا بهم أحياناً هو صلة الرحم التي توجب علينا الوقوف بجانبهم في لحظات الفرح والحزن، بينما يمكننا في باقي الأيام الانغلاق على حياتنا وخصوصيتنا.
أنا عن نفسي، أؤدي ما أستطيع فعله كواجب، لكنني في حياتي اليومية لا أجعل أحداً قريباً من تفاصيلي، ولا أبوح بمشاكلي لأحد، ولا أتحدث في خصوصياتي، ولا أُجري مكالمات هاتفية إلا فيما يخصني وهي قليلة جداً. لا أستشير أحداً في شؤوني، ولا أمنح لبعض الناس مكانة كبيرة عندي لكي لا أُنصدم. أفضل البقاء سنوات وأنا حذرة في تعاملي، لكنني في المناسبات أتعامل كأنني صديقتهم منذ زمن بعيد؛ لأنني لا أطيق التواجد في مكان مشحون بالطاقة السلبية، ولا أحب النكد أو اللوم والعتاب وتصفية الحسابات.
أرغب دائماً أن أبتسم في وجوه الناس وكأن شيئاً لم يحدث، وهذا هو السر الذي سألني عنه البعض؛ الحكاية ليست معقدة، فقط كونوا دبلوماسيين. لا يوجد شيء أجمل من أن تنام وأنت لم تخذل أحداً، ولم تؤلم أحداً، ولم تتصرف بسوء أو تحقد على أحد. وهذا الشعور لن تصلوا إليه إلا عندما تحبون من هو أعمق وأعظم من البشر.
عندما يمتلئ قلبكِ بمحبة الله، سينعكس ذلك على تصرفاتكِ وأخلاقياتكِ، ولن تصبح الدنيا أكبر همكِ، مما سيوفر عليكِ الكثير من الحقد فيما لا يعنيكِ. وحدهم الجاهلون بحقيقة الدنيا من يملكون طاقة للحقد والعتاب، لكن لا ننسى أيضاً ضرورة الحذر، فالمسلم القوي أحب إلى الله من المسلم الضعيف. لذا، اجعلي دائماً مسافات أمان، ولا تثقي بأحد لدرجة مشاركته أدق تفاصيل حياتكِ، وفي المقابل كوني طيبة واملئي قلوب الناس بالفرح، فإسعاد إنسان يضعكِ في مرتبة أعلى.
وفي النهاية، أحسنوا الأثر.. فالدنيا لا تستحق.

.jpg)




.jpg)



.jpg)























