حكم قراءة القرآن بدون وضوء


فصّل العلماء القول في قراءة القرآن على غير وضوءٍ، وبيّنوا الأحكام الفقهيّة المتقلّقة بهذه المسألة على النحو الآتي: قرآءة القرآن من غير وضوء، لها صورتان عند العلماء، فإما أن تكون عبر ملامسة المصحف ومباشرة القراءة منه، وإمّا أن تكون ممّا يحفظه المسلم غيباً.
وبيان هذه الصور على الوجه الآتي: ذهب جمهور أهل العلم إلى القول بعدم جواز مس المصحف لمن كان متلبّساً بالحدث الأصغر حتى يتوضأ، واستندوا في ذلك بعموم قول الله عزّ وجلّ: (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ)، وقد روي أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه كتب كتاباً لأهل اليمن، جاء فيه: (لا يمسُّ القرآنَ إلَّا طاهرٌ)،وقد تلقّى أهل العلم هذا الحديث بالقبول والعمل. أجمع الفقهاء على جواز قراءة المسلم غير المتوضيء للقرآن من حفظه، حيث لم يرد في الشرع ما يفهم منه النهي عن ذلك، والأصل في المسألة الجواز.
ولكنّ أهل العلم رأوا أنّ الوضوء لقراءة القرآن أفضل من عدمه، وذكر ابن باز -رحمه الله- أنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يذكر الله في كلّ حالٍ، والقرآن من الذّكر؛ فجاز ذلك.
ذهب بعض الفقهاء المعاصرين إلى جواز مسّ المصحف الإلكترونيّ أو من الهاتف المحمول لغير المتوضيء، كما تجوز القراءة منهما؛ لأنّه ليس مصحفاً على الحقيقة، وإنّما هو عبارةٌ عن ذبذباتٍ إلكترونيّةٍ أنتجت هذا الرسم الضوئي لأحرف وكلمات القرآن، وينطبق هذا الحكم على الجهاز حال عمله أو إغلاقه.




































